من المنتظر أن يشتغل البرلمان المقبل بمناقشة وإقرار ترسانة من القوانين غاية في الحساسية والأهمية والتي ستؤثر في المجتمع وسيصل أثرها الى كل بيت وكل أسرة شاركت في التصويت او قاطعت أو أهملت :
- التشريع المتعلق بمدونة الأسرة الذي أوكل لأول مرة في تاريخ المغرب إلى البرلمان ، الإ أنه تأجل بعد أن انطلق الاشتغال به دون استكمال مسطرته التشريعية ، بعد أن ظهرت بوادر العبث فيه بثوابت الأمة ،
هذا القانون الذي ينبغي أن يتم وفق ثوابت الأمة الدينية الجامعة ، وخياراتها الاجتماعية والتنموية ، والتي يشتغل البعض جهارا نهارا على العبث بقطعياتها ،
- ورش تعديل القانون الجنائي لصيانة قيم المجتمع وقطع الطريق على الفتن ما ظهر منها وما بطن ،الذي يحاول فيه البعض رفع التجريم عن ممارسات غير شرعية والتطبيع الاجتماعي معها،
- ورش قانون محاربة الإثراء غير المشروع وربط المسؤولية بالمحاسبة صيانة للمال العام الذي أصبح اليوم بمثابة ( المال السايب ) الذي يوزع ذات الشمال وذات اليمين بالملايير دون فائدة باعترافات رسمية، وذلك بعد أن تم تجميد هذا القانون في البرلمان ،
- تنزيل قوانين وإخراج مؤسسات دستورية ذات الصلة بالهوية الثقافية واللغوية والتربوية للمغرب، في ظل عبث غير مسبوق بقضايا الهوية والانتماء ؛ ومنها تنزيل القانون الإطار لمنظومة التربوية والتكوين والبحث العلمي ومؤسسات الحكامة والوثائق المرجعية المؤطرة التي ينص عليها ، من أجل رجوع قطار الاصلاح الى سكته،
وإخراج المجلس الاعلى للغات والثقافة المغربية ، والمجلس الاعلى للأسرة والطفولة ، التي صدرت نصوصهما في الجريدة الرسمية ، والتي ستكون فضاءات دستورية للنقاش والتشاور والتدافع ورسم الاستراتيجيات الكبرى في هذه المجالات ، وتأطيرها وتقويمها،
هذه وغيرها أوراش كبرى مهيكلة ستكون محل تدافع قوي في الولاية الحكومية القادمة ، تتطلب من كل مواطن واع بخطورتها تحمل المسؤولية الدينية والوطنية وتكثيف المشاركة ، فالتصويت على من يصل إلى البرلمان كمؤسسة تشريعية والرقابية للاضطلاع بهذه المهام التشريعية والرقابية الخطيرة لم يعد خيارا بقدر ما هو واجب ديني وطني حتى يصل إلى هذه المؤسسة الاقوياء الخبراء الأمناء النزهاء الذين يستحضرون رقابة الله في أعمالهم وواجبهم الديني والوطني قبل رقابة الناس ،
مع قطع الطريق على التجار السفهاء ، والأميبن البلهاء، والمتنكرين للدين وأحكامه الذين اتخذوا آيات الله ورسوله هزءا ولعبا ،
الأمانة في أعناقكم ،
ومن أغلق عليه بابه ، فلا ينسى أنه بذلك يكون قد فتح بابا أمام قوم لا خلاق لهم للعبث بهذه التشريعات الكبرى التي تمس قلب المجتمع ودينه وقيمه على المدى المتوسط والبعيد ، وهذا العبث يكون إما بسبب الأمية والجهل ، أو عن سبق إصرار وترصد ،
فلا حق له بعد ذلك في لوم ولا عتاب ، وعند الله يكون الحساب.






