قدم فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية وعضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، تصوراً واسعاً لموقع الحزب ورهاناته السياسية قبل انتخابات 23 شتنبر، واضعاً تصدر الاستحقاق وقيادة الحكومة ضمن أهداف «البام»، بالتوازي مع مواجهة أزمة الثقة والعزوف الانتخابي وتحسين القدرة الشرائية والخدمات الاجتماعية، فيما استعرض رؤيته لمونديال 2030 ومستقبله داخل المؤسسات الكروية، إلى جانب موقف المغرب في النزاع مع السنغال أمام محكمة التحكيم الرياضي.
وقال لقجع، في حوار مع مجلة «جون أفريك»، إن حزب الأصالة والمعاصرة يتطلع إلى تصدر انتخابات 23 شتنبر، معتبراً أن احتلال المرتبة الأولى سيكون امتداداً لمسار انتخابي حل خلاله الحزب ثانياً في استحقاقي 2016 و2021، وسيفتح أمامه للمرة الأولى إمكانية قيادة الحكومة والتعبير عن رؤيته في تدبير الشأن العام.
ورفض المسؤول الحكومي ربط «البام» بالقصر الملكي، مؤكداً أن المؤسسة الملكية والملك محمد السادس يقفان على المسافة نفسها من مختلف الأحزاب السياسية، معتبراً أن الملك يؤدي دور الحكم في الحقل السياسي، وأن الحديث عن قرب حزب بعينه من المؤسسة الملكية لا ينسجم مع واقع الممارسة السياسية.
وأوضح أن انضمامه إلى حزب الأصالة والمعاصرة يهدف إلى تقوية ما يعتبره الوظيفة الأصلية للحزب، والمتمثلة في ممارسة السياسة بطريقة مختلفة، مشيراً إلى أنه تابع نشأة التنظيم عن قرب، وأن تأسيسه ارتبط بفتح فضاءات سياسية جديدة والاقتراب من المواطنين والتفاعل مع قضاياهم اليومية، سواء عبر الجماعات الترابية أو المؤسسة التشريعية.
وأكد لقجع أن «البام» يسعى إلى استعادة هذه الأسس وترسيخها، معتبراً أن الرهان الانتخابي لا ينفصل عن القدرة على إقناع المواطنين بجدوى المشاركة السياسية، في ظل تراجع الثقة في الفاعلين السياسيين واتساع الفجوة بين عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية وعدد المؤهلين فعلياً للتصويت.
وشدد على أن رفع نسبة المشاركة لا يمكن أن يتحقق بالشعارات، وإنما يتطلب تقديم برنامج ورؤية ومضامين تمنح الناخب أسباباً ملموسة للتوجه إلى صناديق الاقتراع. وقال إنه يركز خلال التجمعات الانتخابية على مخاطبة الشباب ومختلف فئات المجتمع، وحثهم على الانخراط في الحياة السياسية، مع وضع القدرة الشرائية ضمن الركائز الأساسية للبرنامج الانتخابي للحزب.
وربط لقجع أزمة الثقة في السياسة والبرلمان بتحولات أوسع تعرفها مجتمعات مختلفة، معتبراً أن تجاوزها يمر عبر ممارسة سياسية مختلفة ترتكز على الإنجاز والنتائج الملموسة، بدل الاكتفاء بالخطاب التقليدي.
وفي هذا السياق، أقر بوجود فجوة بين التحول الاقتصادي الذي يعرفه المغرب وبين الأوضاع الاجتماعية لفئات من المواطنين، مشيراً إلى ما تحقق على مستوى الاقتصاد والبنيات التحتية والصناعة والتموقع الدولي، مقابل استمرار ضغوط اجتماعية مرتبطة بغلاء المعيشة والتضخم ومستوى الخدمات الأساسية، خصوصاً الصحة والتعليم.
واعتبر أن مفهوم الدولة الاجتماعية يحتاج إلى توسيع نطاقه، بحيث لا يقتصر على تعميم الحماية الاجتماعية والتأمين الإجباري عن المرض والمساعدات المالية المباشرة، بل يشمل أيضاً مدرسة ذات جودة، وخدمات صحية فعالة، وإحساساً بالكرامة وشروطاً أفضل للإدماج الاجتماعي.
وتوقف لقجع كذلك عند أحداث سبتة المحتلة، معتبراً أن الإشكالية التي كشفت عنها تتجاوز الوقائع الأخيرة وترتبط بظاهرة الهجرة التي تواجهها دول ومناطق مختلفة عبر العالم، داعياً إلى تعاون ثنائي ومتعدد الأطراف لمعالجة أسبابها.
واستحضر الموقع الجغرافي للمغرب وقربه من إسبانيا وارتباطه بموريتانيا وامتداده نحو غرب إفريقيا، مقدماً المملكة باعتبارها حلقة وصل بين إفريقيا وأوروبا. كما أشار إلى مساهمة المغرب في إدماج مئات الآلاف من المهاجرين داخل المجتمع ومنحهم حقوقاً متعددة، داعياً في المقابل إلى تغيير مقاربة الهجرة عبر معالجة أسبابها الأصلية في دول ومناطق الانطلاق، بدل الاقتصار على تدبير التدفقات عند الوصول إلى الحدود.
رئاسة الحكومة.. ولقجع يترك الباب مفتوحاً
وبخصوص إمكانية توليه رئاسة الحكومة في حال تصدر حزب الأصالة والمعاصرة انتخابات 23 شتنبر، قال لقجع إنه لم يفكر في هذا الاحتمال، محدداً مهمته الحالية في تعبئة الحزب حتى موعد الاقتراع.
وأوضح أن ما بعد الانتخابات يعود إلى السياق الدستوري والسياسي الذي ستفرزه النتائج، مشيراً إلى أن الصلاحيات في هذا المجال تعود إلى الملك، ومؤكداً استعداده لخدمة الملك والبلاد أياً كانت المسؤولية التي سيضطلع بها.
وشدد على أن السلطة لم تكن بالنسبة إليه هدفاً شخصياً، مستشهداً بمساره داخل الحكومة، حيث قال إن موقعه الرسمي لم يمنعه من أداء مهامه، والعمل على إصلاحات جبائية وتعزيز الوضع المالي للمملكة، بما وصفه بترك مالية عمومية سليمة وقابلة للاستمرار.
وأضاف أن برنامجه اليومي إلى غاية 23 شتنبر ينصب على مراجعة الدوائر التي يحتاج فيها «البام» إلى مضاعفة العمل، وإجراء الاتصالات والتنقل إلى الميدان، بهدف مساعدة الحزب على احتلال المرتبة الأولى في الاستحقاق الانتخابي.
مونديال 2030.. رافعة للتنمية
وعلى المستوى الرياضي، اعتبر لقجع أن كأس العالم 2030 ستشكل تتويجاً لمسار تنموي انطلق بالمغرب منذ أكثر من عقدين، إلى جانب كونها رافعة لتسريع عدد من الاستثمارات الكبرى المرتبطة بالنقل والبنيات التحتية.
وأوضح أن مشاريع القطار فائق السرعة والطرق السيارة والمطارات كانت مبرمجة أصلاً، لكن موعد المونديال سيساهم في تقليص آجال إنجاز عدد منها، مشيراً إلى أن التظاهرة يمكن أن تشكل رافعة للنمو وخلق فرص الشغل وإدماج الشباب.
وقدم رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تصوراً يقوم على استفادة مئات الآلاف من الشباب المغاربة والأفارقة من التكوين ورفع الكفاءات وتطوير المقاولات، مع انتقال الشركات الناشئة إلى مقاولات صغيرة ومتوسطة ثم إلى مقاولات أكبر حجماً.
كما ربط المونديال المشترك بين المغرب وإسبانيا والبرتغال بالتقارب الثقافي بين ضفتي المتوسط وإفريقيا، معتبراً أن التظاهرة تمثل فرصة لإبراز البحر الأبيض المتوسط فضاءً للتبادل والنجاح المشترك، في ظل التحديات المرتبطة بالهجرة.
وبخصوص نهائي كأس العالم 2030، أكد لقجع تمسك المغرب بحقه في الدفاع عن احتضانه، مشيراً إلى أن المملكة تتحرك وفق مساطر الاتحاد الدولي لكرة القدم، ومقدماً المغرب باعتباره ممثلاً لإفريقيا في التنظيم المشترك.
وقال إن المغرب وإسبانيا والبرتغال يتحركون ضمن منطق التكامل بين الحضارات والثقافات، مؤكداً أن المملكة ستدافع عن حقوقها وحقوق القارة الإفريقية في هذا الملف.
المسؤولية السياسية والكروية
وفي ما يتعلق بالجمع بين المسؤولية السياسية والمناصب داخل المؤسسات الكروية، اعتبر لقجع أن الممنوع وفق قواعد الرياضة هو تدخل السياسة في القرارات الكروية، مثل برمجة المباريات أو تعيين الحكام أو التأثير في النتائج، بينما لا يشكل اشتغال مسؤول كروي بالعمل السياسي مخالفة في حد ذاته.
واستشهد في هذا السياق برئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم باتريس موتسيبي، معتبراً أن المنظومة الكروية تحتاج إلى دعم سياسي، خصوصاً أن تنظيم التظاهرات الكبرى، وفي مقدمتها كأس العالم، يتطلب تقاطعاً بين القرار السياسي والتدبير الرياضي، مع ضرورة الفصل بين هذا التقاطع وبين التدخل المباشر في القرارات الرياضية.
وأكد أنه مارس مسؤولياته داخل الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والاتحاد الإفريقي والاتحاد الدولي لكرة القدم بالتوازي مع وجوده في الحكومة، مشيراً إلى أن استمراره في هذه المسؤوليات مرتبط بالسياق وتجديد الهيئات المسيرة، على أن يأتي وقت تسليم المسؤولية إلى خليفته.
نزاع نهائي كأس إفريقيا أمام “الطاس”
وخصص لقجع حيزاً من حديثه للنزاع المتعلق بنهائي كأس إفريقيا للأمم 2025 أمام السنغال، مع اقتراب اجتماع محكمة التحكيم الرياضي في 8 أكتوبر للنظر في الطعن المقدم من الاتحاد السنغالي.
وأكد تمسك الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بالمسار القانوني، معتبراً أن قواعد كرة القدم والقواعد المنظمة للمباريات تعرضت للخرق خلال المواجهة، ومشيراً إلى تعديل الاتحاد الدولي لكرة القدم لوائحه عقب الواقعة، بما يشدد العقوبة على اللاعب الذي يغادر أرضية الملعب.
وشدد لقجع على أن المباراة يجب أن تبدأ وتنتهي وفق قواعد اللعب النظيف، رافضاً أن يؤدي مغادرة أحد الأطراف لأرضية الملعب إلى توقف المنافسة لفترات طويلة، ومعتبراً أن التوقف المطول يمكن أن يؤثر في تركيز اللاعبين والطاقم وفي سير المباراة.
وأكد أن المسار القانوني سيستمر إلى نهايته، موضحاً أن اجتماع 8 أكتوبر أمام محكمة التحكيم الرياضي سيكون جزءاً من مسار قد يتطلب اجتماعات أخرى، وبالتالي لن يصدر فيه بالضرورة قرار نهائي، معبراً عن ثقته في أن الحكم النهائي سينسجم مع القراءة القانونية التي يدافع عنها المغرب.
دعم إنفانتينو ورؤية لحكامة “فيفا”
وفي ما يتعلق بعلاقته برئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو، أوضح لقجع أن دعمه لا يمثل تأييداً مطلقاً لشخص بعينه، وإنما يندرج ضمن رؤية يعتبر فيها كرة القدم أداة لتوحيد الشعوب والدول.
وقال إن تعامله مع إنفانتينو ومسؤولي الاتحاد الأوروبي لكرة القدم يقوم على الدفع نحو تطوير حكامة الاتحاد الدولي وتعزيز آليات التوازن داخله، معتبراً أن أي نظام تدبيري يفتقد إلى سلط مضادة يبقى معرضاً للأخطاء، حتى عندما تصدر القرارات بحسن نية.
وأكد أن مشروع رئيس «فيفا» يحتاج إلى النقاش والتشاور مع مختلف الاتحادات، مشدداً على أن الأولوية بالنسبة إليه تتمثل في استقرار المؤسسة وقدرتها على التطور ومواكبة التحولات التي تعرفها كرة القدم العالمية، سواء على مستوى الجمهور أو أساليب التدبير أو حجم المداخيل.
وبذلك قدم لقجع، من خلال مواقفه السياسية والرياضية، تصوراً يجمع بين رهان تصدر «البام» للانتخابات المقبلة، وتحسين أدائه السياسي والاجتماعي، والدفاع عن موقع المغرب في الاستحقاقات الرياضية الكبرى، مع ترك الباب مفتوحاً أمام ما قد تفرزه نتائج 23 شتنبر من مسؤوليات سياسية جديدة.






