في كل انتخابات، يذهب المواطن إلى صندوق الاقتراع وهو يحمل أملا بسيطا: أن يكون لصوته معنى، وأن يختار من يمثله بحرية، وأن تكون المؤسسات التي ستدير شؤون البلاد تعبيرا حقيقيا عن إرادته.
لكن هذا المعنى يصبح مهددا عندما يدخل المال والنفوذ إلى قلب العملية الانتخابية.
إن المعطيات والتصريحات التي أثيرت مؤخراً في قضية رشيد الفايق وأخرى حول تبديد الملايير دون حسيب ولا رقيب، والتي من المفروض فتح بحث قضائي عاجل فبها، أعادت إلى الواجهة سؤالا لا يمكن للقوى الديمقراطية أن تتجاهله: كيف نحمي الانتخابات من المال السياسي وشراء الأصوات واستعمال النفوذ؟
بالنسبة إلى تحالف اليسار، الجواب واضح: نحتاج إلى هيئة وطنية مستقلة للإشراف على الانتخابات.
هذا المطلب ليس وليد اليوم، وليس موجهاً ضد حزب أو شخص أو جهة بعينها. إنه موقف مبدئي دافعنا عنه لأننا نؤمن بأن الانتخابات ملك للمواطنين، وأن الجهة المشرفة عليها يجب أن تتمتع بالاستقلال والحياد والشفافية، وسنبقى متيقظين طيلة فترة الانتخابات لفضح كل معالم الفساد والمفسدين.
نحن لا نريد إلغاء دور الإدارة.
نريد أن تفصل الدولة بين التدبير الإداري والتقني وبين الإشراف السياسي والمؤسساتي على الانتخابات.
نريد هيئة مستقلة تشرف على العملية الانتخابية منذ إعداد اللوائح والتقطيع الانتخابي، مرورا بالحملات وتمويلها، وانتهاء بالتصويت والفرز وإعلان النتائج.
هيئة تستطيع أن تراقب المال الانتخابي، وتضمن تكافؤ الفرص، وتستقبل الشكايات، وتراقب حياد الإدارة، وتحيل المخالفات ذات الطابع الجنائي على القضاء.
لأن المرشح الذي يملك المال لا يجب أن تكون له أفضلية على المرشح الذي يملك برنامجا.
ولأن المواطن الفقير لا ينبغي أن يتحول إلى مجرد صوت قابل للشراء.
ولأن البرلمان لا ينبغي أن يكون مكافأة لمن ينفق أكثر، وإنما فضاء لمن يقنع المواطنين أكثر.
نحن في تحالف اليسار نريد انتخابات يتنافس فيها المرشحون بالأفكار، لا بالأموال؛ بالبرامج، لا بالنفوذ؛ بالثقة، لا بالشراء.
نريد أن يشعر المواطن بأن صوته أقوى من المال.
وأن إرادته أقوى من النفوذ.
وأن القانون أقوى من أصحاب المصالح.
لقد آن الأوان لأن نخرج من الإصلاحات التقنية المحدودة إلى إصلاح ديمقراطي يعيد بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات.
ولهذا نقول بوضوح:
هيئة مستقلة للإشراف على الانتخابات.
شفافية كاملة في تمويل الحملات.
تكافؤ حقيقي في المنافسة.
رقابة فعالة على المال الانتخابي.
وقضاء مستقل يحاسب كل من يخرق القانون، أيا كان انتماؤه.
هذه ليست معركة تحالف اليسار حده.
إنها معركة كل مواطن يريد أن يكون لصوته معنى.
كل شاب يريد أن يشارك في بناء المستقبل.
كل امرأة تريد أن تكون مواطنة كاملة الحقوق.
كل عامل وفلاح وموظف وحرفي وتاجر صغير يريد أن يرى صوته ممثلا في المؤسسات.
كل متقاعد أنهكه المرض وفراغ الجيب.
نحن لا نطلب انتخابات لصالح اليسار.
نحن نطالب بانتخابات نزيهة حتى يختار المواطن من يريد.
وهذه هي الديمقراطية التي ندافع عنها.
صوتك ليس للبيع.
وصوت المواطن يجب أن يكون أقوى من المال.
والانتخابات يجب أن تكون إرادة شعبية، لا سوقا انتخابية.
تحالف اليسار: من أجل انتخابات نزيهة، ومؤسسات ذات مصداقية، وديمقراطية تعيد للمواطن صوته ومكانته.
فَاصْطَف معنا لمواجهة الفساد والدفاع عن التعبير الحر عن إرادة المغاربة.






