كما جرت العادة في الاستحقاقات الانتخابية انتظر المغاربة في هذا الاستحقاق تقديم الحكومة لحصيلتها بالأرقام عن ولاية 2021-2026 في ضوء التزامات برنامجها الذي تقدمت به أمام الناخبين والبرلمان بغرفتيه، ما تحقق منه وما لم يتحقق وتفسير ذلك، وذلك في إطار من التضامن الحكومي وتماسك الأغلبية، وتحمل مسؤوليتها من يوم تنصيبها إلى يوم تقديم حصيلتها، وذلك لتمكين المواطن من الحكم وربط المسؤولية بالمحاسبة من خلال صناديق الاقتراع يوم 23 شتنبر القادم، فإذا بالمواطنين يفاجؤون بخرجات غريبة ومشاهده غير مسبوقة وتراشق غير منتظر بين الأطراف المشكلة للحكومة نفسها التي تبنت اليوم في حملاتها الانتخابية خطاب المعارضة بعد أن كانت خلال خمس سنوات تتهمها بالشعبوية وصناعة الارقام من الخيال والأوهام، وترفض تشكيل لجن تقصي الحقائق.
فإذا بها تكشف عن هذه الحقائق المؤلمة طواعية، وتتبادل الاتهامات فيما بينها بالفساد، وتنشر الغسيل على الملأ في مهرجانات خطابية، مع إعلانات خطيرة بتبديد مئات الملايير من الدراهم من المال العام، على حساب الصحة والتعليم والسكن وتشغيل الشباب، مع الاتهام بالتسبب في الارتفاع الصاروخي للأسعار بسبب سوء تدبير أموال الدعم التي ذهبت أدراج الرياح، والتي بلغت 280 مليار درهم دون نتيجة كما صرح بذلك وزير الميزانية وغيره من وزراء ونواب الأغلبية، في الوقت الذي كان المواطن البسيط يحاسب بصرامة على 500 درهم في الشهر، ويهدد بسحبها منه بمؤشرات ظالمة، وهي فتات لا علاقة له بالكرامة والإنصاف.
إنه سجال فاحت منه روائح كريهة بالفساد بين مكونات نفس الحكومة وهو أمر غير مسبوق في تاريخ الاستحقاقات المغربية منذ الاستقلال.
المغرب يا سادة في حاجة إلى تصحيح المسار، قبل أن يزيغ عن سكته القطار، والانسان الذي يجمع بين الكفاءة والنزاهة والأمانة، والكبدة على الوطن والخوف من الله هو الاختيار.
فالتحديات الكبرى التي سيواجهها المغرب في الخمس سنوات القادمة ثقيلة وجسيمة، تتطلب دعم الأخيار، وقطع الطريق على المفسدين الأشرار. فالصوت أمانة ومسؤولية أمام الله قبل الناس، وكتمانه أو بيعه سواء، لأنه تمكين للتجار الفجار.
واستحضروا وأنتم تدلون بصوتكم قوله تعالى “إن خير من استأجرت القوي الأمين”، وقوله تعالى: “ستكتب شهادتهم ويسألون”.






