سياسة واقتصاد

عندما تتحسَّن أخلاق السياسيين

أحمد الحطاب (باحث)
في عصرنا الحاضر، الأحزاب السياسية المغربية لا ترى لوجودها مبررًا، في المشهد السياسي، إلا ذلك الذي يساعدها على القفز من هذا المشهد إلى قبة البرلمان أو إلى كراسي الحكومة. ومن بين العناصر المساعدة على تحقيق هذا القفز، يأتي، في القمة، تحسين أخلاق السياسيين المرشحين، من طرف أحزابهم، للانتخابات التشريعية المقبلة، والمقرر إجراؤها يوم 23 من شهر شتنبر، خلال السنة الحالية.

وبقدرة قادر، السياسي الذي يُصاب بالعمى والنسيان، طيلة خمس سنوات، والمرشح للانتخابات التشريعية المقبلة، يصبح، فجأة وبدون سابق إنذار، من أطيب خلق الله، تربية وأخلاقًا. علمًا أنه، من أول يوم من الولاية التشريعية أو التنفيذية إلى اقتراب يوم الذهاب إلى صناديق الاقتراع les urnes، يُصاب بمرض اسمه "فقدان الذاكرة" amnésie، إذ لا وجود في هذه الذاكرة لشيء اسمه "الناخبون" أو "الشعب المغربي".

يُصاب بـ"فقدان الذاكرة"، لكن سرعان ما يستفيق من هذا السبات ليصبح، عند اقتراب يوم الاقتراع، كما سبق الذكر، من أطيب خلق الله تربية وأخلاقًا. تربيةً، لأنه يحترم أبناء وبنات الشعب المغربي كيفما كانت ظروفهم الاجتماعية والاقتصادية والثقافية. تحضر المساواة، ويغيب التباين. أخلاقيًا، يحضر التواضع ويغيب التكبر. يحضر الاختلاط مع الشعب ويغيب الابتعاد عنه. يحضر الإصغاء ويغيب التجاهل. تحضر مشاركة الناس في الغناء والرقص ويغيب الترفع…

عادة وبصفة عامة، وإضافة إلى ما قلته أعلاه، السياسيون، عند اقتراب موعد الانتخابات، يتحولون من أشخاص ماكرين des individus calculateurs إلى أشخاص يخضعون لميل عاطفي يكاد يكون مفرطًا. فتراهم يتعاطفون مع المواطنين ويحاولون الاقتراب منهم. كما نراهم يسلمون على الناس باليد وبالعناق. كما نراهم يدخلون أسواق الأغنام والبقر، ويزورون "المواسم" ويختلطون مع "الْبَّارْديَ" تحت الخيام ويتناولون معهم الطعام. ويتبادلون معهم الحديث حول المشاكل التي تخصهم داخل وخارج الأسواق، ولا ينسون أن يقولوا لرواد الأسواق و"المواسم" إنهم يملكون حلولًا لهذه المشاكل، لكن مقابل التصويت لصالحهم…

وقد ينتقل الأمر من امتلاك الحلول إلى التخويف من الآخر أو من الأحزاب السياسية الأخرى. وهنا، يبدأ استغلال قلق angoisse عامة الناس وخوفهم من المجهول. كما يبدأ احتقار الأحزاب السياسية الأخرى ووصفها بغير الكفؤة، وتبخيس برامجها الانتخابية.

والسياسي "لْمْطَوّْرْ" هو الذي يعرف، حق المعرفة، أن سلوكه هذا ليس على صواب، لكنه يرى أنه، من واجبه، أن يكون طيب التربية والأخلاق مع الناخبين حتى يكسب أصواتهم. بمعنى أنه، من واجبه، أن يكون، أحيانًا، منافقًا hypocrite وانتهازيًا opportuniste.

وهذا يعني أن هذا النوع من السياسيين يرون في النفاق l"hypocrisie والانتهازية l"opportunisme السياسيين وسائل، وليس عيوبًا أخلاقية، تمكنهم من ربح أصوات الناخبين. ولو أن هذه الوسائل تلقى انتقادًا شديدًا من المواطنين. والسياسي "المحنك"، في عصرنا الحاضر، هو الذي له القدرة الخطابية والبلاغية ليركب النفاق والانتهازية كمطيتين deux tremplins لكسب أصوات الناخبين.

والنفاق والانتهازية، إذا كانا من سوء الأخلاق اجتماعيًا، فهما مباحان، كوسائل سياسية، في مجال السياسة. والمنافق السياسي هو الذي يُغرق المواطنين بالوعود، وعندما يصل إلى كراسي السلطة، لا يحتفظ إلا بتلك التي تخدم مصالحه. أما الانتهازي السياسي، فهو الذي يتكيف أو يتأقلم مع الظروف التي تقود إلى النجاح. في هذه الحالة، فهو مستعد ليحتفظ لنفسه بنواياه الحقيقية، ومستعد ليكذب أو ينافق أو ينتهز الفرص. وهو، كذلك، السياسي الذي قد يتحالف مع أشخاص أو أحزاب سياسية، كان يعتبرهم، بالأمس، أعداء، وبقدرة قادر، يصبحون أصدقاء أو حلفاء. ولهذا، فالسياسي المنافق والانتهازي مستعد ليتحالف مع الشيطان، إن اقتضى نجاحه ذلك. وعليه، فهو لا يؤمن إلا بالواقع البراغماتي السياسي la réalité politique pragmatique. هذا الواقع قد يلغي كل ما له علاقة بالأخلاق وأخلاقيات السياسة tout ce qui a une relation avec la morale et l"éthique politique، علمًا أن هذه الأخيرة توصي، فقط وحصريًا، بخدمة الصالح العام، أي وتوصي بإعطاء الأولوية لهذا الأخير، وليس لمصلحة الحزب أو الأشخاص.

وفي ختام هذه المقالة، أقول لأحزابنا السياسية، كفى من نفاقكم ومن كذبكم ومن شعاراتكم الفارغة ومن استحماركم للمواطنين ومن استغبائهم ومن الوعود الكاذبة، من استنزاف قواكم العقلية والجسدية في الحملات الانتخابية… لقد عرفكم الشعب واحدًا تلو الآخر، وعرف ما تخبئون من النوايا والأهداف. يكفي أن المشاكل التي تعرقل تنمية البلاد وازدهارها، لا تزال قائمة، وهي: الفساد والفقر والأمية والبطالة وتوزيع الثروة التي ينتجها اقتصاد البلاد، توزيعًا عادلًا ومنصفًا. ولهذا، فمروركم في المؤسسات التشريعية والتنفيذية، مرور لا فائدة منه، ما دامت هذه المشاكل قائمة الذات. وحتى وجودكم في المشهد السياسي المغربي لا فائدة منه…