سياسة واقتصاد

ألمانيا تتسبب في إعلان نظام عسكر الجزائر عن قطع علاقاته مع دولة الإمارات

أحمد الدافري (إعلامي)

لماذا؟

لأن ألمانيا استقبلت رئيس دولة الإمارات في إطار زيارة دولة فخمة محفوفة بترحاب هائل وبرفع أعلام الإمارات في شوارع برلين وبطلقات مدافع رمزية أثناء استقبال الرئيس الألماني رسميا الرئيس الإماراتي، وبمرافقة طائرات حربية لطائرة محمد بن زايد آل نهيان الرئاسية عندما دخلت الأجواء الألمانية، ولأن الرئيس الإماراتي أتى لتوقيع 42 اتفاقية مع ألمانيا في عدد من المجالات منها الأمن والدفاع والثقافة والطيران المدني والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية المتقدمة مثل تشييد مراكز بيانات بقدرة 1 جيكًاواط، والصناعة المتقدمة، والطاقة المتجددة، والخدمات اللوجستية.

مبلغ الاستثمارات الإماراتية الإضافية التي تم الإعلان عنها في هذه الزيارة هو 40 مليار أورو في ألمانيا، زيادة على 39 مليار أورو من الاستثمارات الإماراتية السابقة في ألمانيا.

كما حققت دولة الإمارات خلال هذه الزيارة مكسبا تاريخيا بموافقة الحكومة الألمانية رسميا على منح شركة طيران الإمارات الموافقة على تسيير رحلات منتظمة إلى العاصمة برلين لتصبح الوجهة الخامسة لها في ألمانيا بمعدل سبع رحلات أسبوعيا، لتنضم إلى وجهاتها الأربع الحالية نحو فرانكفورت، ميونخ، دوسلدورف، وهامبورغ، حيث سيساهم تشغيل خط يومي جديد دبي - برلين، في خلق نحو ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة في ألمانيا، زيادة على دعم حركة الشحن الجوي والتبادل التجاري بزيادة تقدر بنحو 280 طنا من سعة الشحن الأسبوعية، وهذا ما تعتبره دراسة أنجزها مركز الفضاء والطيران الألماني استثمارا تشغيليا ضخما طويل الأجل للاقتصاد الألماني.

زيارة رئيس دولة الإمارات هذه دامت يومين، حيث بدأت يوم الأربعاء 9 سبتمبر وتواصلت يوم الخميس 10 سبتمبر، قبل أن تنتهي يوم الجمعة 11 سبتمبر الجاري، وفي الوقت الذي كان يتم فيه التبادل الرسمي للاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين دولة الإمارات وجمهورية ألمانيا الاتحادية أمام وسائل الإعلام وأمام رئيس دولة الإمارات ومستشار جمهورية ألمانيا الاتحادية فريديريتش ميرز يوم الخميس 10 سبتمبر 2026 وهو حفل استغرق أكثر من نصف ساعة وكان يُبث مباشرة في عدد من المحطات التلفزية العربية والألمانية، أعلن نظام العسكر الجزائري رسميا - أي في اللحظة ذاتها من يوم الخميس 10 سبتمبر 2026 - عن قطع علاقاته الدبلوماسية مع دولة الإمارات العربية المتحدة، وعن غلق مجاله الجوي أمام كافة الطائرات العسكرية والمدنية المرقمة في دولة الإمارات ذهاباً وإيابا. 

 النظام الجزائري لم يجد أية لحظة مناسبة لإعلان قطع علاقاته الدبلوماسية مع دولة الإمارات العربية المتحدة إلا اللحظة ذاتها التي كانت تحتفي فيها دولة الإمارات ودولة ألمانيا الاتحادية باتفاقيات ثنائية تسمح للإمارات باستثمار 40 مليار أورو في ألمانيا في عدد من القطاعات، منها قطاعات حساسة، مثل الدفاع الحربي، والطاقات المتجددة، والطيران المدني، والذكاء الاصطناعي والبنيات التحتية, واللوجيستيك، ومن الواضح أن اختيار النظام العسكري الجزائري لهذه اللحظة لإعلان قطع علاقاته مع الإمارات كان نتيجة مشاعر إحباط هذا النظام من كونه لم يستطع أن يصل إلى مستوى ما وصلت إليه الإمارات من حظوة لدى ألمانيا التي كان عبد المجيد تبون زارها هو أيضا يوم 16 يوليوز 2026، في إطار زيارة عمل باهتة لم تحظ بأي تقدير استثنائي، ولم يتم خلالها الإعلان عن أي رقم من الأرقام المتعلقة بمستقبل العلاقات الاقتصادية بين البلدين، حيث التقى الرئيس تبون بالمستشار الألماني، واقتصر اللقاء الرسمي بينهما على اعتماد إعلان مشترك حول أجندة استراتيجية للشراكة الثنائية، هي وثيقة سياسية ودبلوماسية عامة ترسم خارطة طريق للتعاون، وليست اتفاقيات تجارية بأرقام مالية، وكان أهم ما في تلك الزيارة هو أمران اثنان. 

 الأمر الأول هو توقيع شركة سوناطراك الجزائرية مذكرة تفاهم مع شركة VNG الألمانية لتجديد عقد تصدير الغاز وزيادة كمياته، بأثمان تفضيلية طبعا، وذلك لاستمالة ألمانيا بالغاز، والأمر الثاني هو اللقاء الذي أجراه تبون مع جالية بلده المقيمة في ألمانيا وتوجيه الدعوة للمعارضين بأن معارضتهم مقبولة ومرحب بهم داخل الجزائر، أي أنه حث المعارضين على المجيء إلى الجزائر كي يزج بهم العسكر داخل السجون. 

هناك بون شاسع بين الدول المحترمة التي تمارس السياسة الخارجية وفق رؤية عقلانية تقوم على المصداقية والاحترام المتبادل، وتحظى باحترام القوى الاقتصادية والعسكرية الكبرى في العالم، وبين دولة تم رفض انضمامها إلى مجموعة بريكس، لأنه حسب وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف في تصريح له قبل ثلاث سنوات، الانضمام لمجموعة بريكس يشترط هيبة الدولة ووزنها السياسي ومواقفها على الساحة الدولية. 

وهذا ما كان