سياسة واقتصاد

ماءالعينين يفكك أبعاد قانون تجنيس الصحراويين ويحذر من تسييس تطبيقه

كفى بريس

اعتبر مصطفى ماءالعينين، رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية المغربية الإسبانية، أن مصادقة مجلس النواب الإسباني على مشروع قانون يفتح مسارا استثنائيا لتجنيس فئات من الصحراويين المولودين قبل 29 شتنبر 1977، تحمل أبعادا تاريخية وقانونية وسياسية متداخلة، محذرا من أن طريقة تطبيق النص قد تكون أكثر حساسية من مضمونه القانوني.

وأوضح ماءالعينين، في حوار صحفي مع موقع "أنفاس بريس"، أن التشريع الإسباني يمكن فهمه، من جهة، باعتباره محاولة لمعالجة إرث تاريخي مرتبط بفترة الإدارة الإسبانية للصحراء، خصوصا أن هناك أشخاصا ولدوا خلال تلك المرحلة وكانت لهم وثائق وروابط قانونية وإدارية مع إسبانيا. غير أنه شدد، في المقابل، على أن أي تشريع يتعلق بالصحراء لا يمكن فصله عن السياق السياسي والجيوسياسي الحالي.

وأشار إلى أن تحويل معالجة الإرث الاستعماري إلى وضع قانوني استثنائي لفئة محددة يجعل آثار القرار تتجاوز الجانب الإنساني لتدخل المجال السياسي، متسائلا عن أسباب التركيز على الصحراء دون مناطق وسكان آخرين في المغرب خضعوا بدورهم للاستعمار أو الحماية الإسبانية.

وفي ما يتعلق بإمكانية أن يشكل القانون اعترافا غير مباشر بجبهة البوليساريو كجهة لتمثيل الصحراويين، أوضح ماءالعينين أن الصيغ السابقة للمبادرة كانت تتضمن إشارات إلى شهادات صادرة عن سلطات مخيمات تندوف ومصادق عليها من طرف ممثلية جبهة البوليساريو في إسبانيا، وهو ما كان من شأنه إثارة إشكال سياسي وقانوني بشأن دور جهة من أطراف النزاع في إثبات صفة المستفيدين.

وأضاف أن النص الحالي عدّل هذه النقطة بشكل جوهري، إذ لم يعد يتضمن إشارة صريحة إلى جبهة البوليساريو، وإنما يعتمد وسائل إثبات ذات طبيعة إدارية ووثائقية، من بينها وثائق إسبانية ووثائق مرتبطة بالأمم المتحدة وشهادات ميلاد مصدقة أو مشرعنة.

وبناء على ذلك، يرى ماءالعينين أنه سيكون من غير الدقيق القول إن القانون يعترف بالبوليساريو ممثلا للصحراويين، معتبرا أن هذا الاستنتاج كان أكثر قابلية للنقاش في الصيغة السابقة، بينما أصبح أضعف في النص الحالي. لكنه سجل أن سؤالا سياسيا يظل مطروحا حول الجهة والمعايير التي ستحدد قانونيا صفة «الصحراوي» المستفيد من النظام الاستثنائي.

وبخصوص مدى انسجام تجنيس سكان الصحراء مع الموقف الإسباني من سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، أوضح ماءالعينين أن الحكومة الإسبانية يمكنها قانونيا اعتبار عدم وجود تناقض مباشر، باعتبار أن قانون الجنسية يدخل ضمن الاختصاص السيادي الداخلي لإسبانيا، ولا يحدد في حد ذاته الوضع القانوني أو السيادة على الإقليم.

وشدد على ضرورة التمييز بين الجنسية والسيادة، موضحا أن منح الجنسية الإسبانية لشخص بسبب ارتباط تاريخي بإسبانيا لا يعني بالضرورة اتخاذ موقف بشأن سيادة الدولة على الأرض التي ولد فيها الشخص. غير أنه اعتبر أن المسألة تصبح أكثر تعقيدا على المستوى السياسي، بالنظر إلى الموقف الذي تبنته مدريد منذ سنة 2022، والذي يعتبر المبادرة المغربية للحكم الذاتي الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية لحل النزاع.

ويرى ماءالعينين أن أي إجراء إسباني خاص بالصحراء سيُقرأ في ضوء هذا التحول في الموقف الإسباني، محذرا من أن الخلط بين الجنسية، باعتبارها علاقة قانونية بين الفرد والدولة، والسيادة، باعتبارها مسألة مرتبطة بالوضع القانوني والسياسي للإقليم، قد يخلق توترا سياسيا لا يكون موجودا بالضرورة في النص القانوني نفسه.

كما حذر من إمكانية تحول القانون إلى ورقة سياسية في نزاع الصحراء والعلاقات المغربية الإسبانية، في حال خرج عن إطار تسوية الأوضاع الفردية المرتبطة بالماضي الاستعماري، وأصبح وسيلة لإنتاج دلالات سياسية حول الهوية أو التمثيل أو الوضع القانوني لسكان الإقليم.

وأوضح أن التيارات المؤيدة للبوليساريو يمكن أن تقدم القانون باعتباره اعترافا إسبانيا بخصوصية سياسية وقانونية مستقلة للصحراويين، في حين قد يُنظر إليه في المغرب باعتباره تدخلا غير مباشر في ملف شديد الحساسية، خصوصا إذا استفادت منه فئات موجودة في مخيمات تندوف على نطاق واسع.

 

ومع ذلك، دعا ماءالعينين إلى عدم إعطاء القانون أكثر مما يحتمل، مؤكدا أنه في جوهره قانون للجنسية وليس قانونا لتحديد السيادة على الصحراء. واعتبر أن الإشكال الحقيقي قد يظهر في طريقة تسييس تطبيقه، متسائلا عن الجهة التي ستحدد صفة المستفيد، ومن سيملك سلطة إثباتها، وما إذا كانت المعايير نفسها ستطبق على الصحراويين بغض النظر عن مكان إقامتهم أو مواقفهم السياسية.

 

وأكد أن اعتماد إسبانيا معايير إدارية وقانونية محايدة يمكن أن يسمح بتقديم القانون باعتباره معالجة لإرث تاريخي، بينما قد يتحول إلى عنصر جديد في النزاع إذا ارتبطت آليات تطبيقه بجهة سياسية معينة أو استُخدمت لتكريس تصور سياسي محدد.

 

وفي سياق متصل، أثار ماءالعينين إشكالية أخرى مرتبطة بالجنسية المزدوجة، مشيرا إلى أن المادة 23 من القانون المدني الإسباني تفرض، كقاعدة عامة، على من يكتسب الجنسية الإسبانية التصريح بالتخلي عن جنسيته السابقة، مع وجود استثناءات لفائدة جنسيات ودول محددة.

 

ولفت إلى أن مسألة الصحراويين طُرحت صراحة خلال مناقشة مشروع القانون، من خلال مقترح كان يرمي إلى تمكين المعنيين من اكتساب الجنسية الإسبانية دون الاضطرار إلى التخلي عن جنسيتهم السابقة أو فقدانها، غير أن هذا التعديل لم يُدرج في النص الذي انتهت إليه لجنة العدل وعُرض على مجلس النواب.

 

واعتبر أن عدم إدراج هذا الإعفاء يطرح سؤالا قانونيا حول أسباب مناقشة المشرع الإسباني بشكل صريح لمسألة التخلي عن الجنسية الأصلية، قبل عدم الاحتفاظ بهذا الاستثناء في النص الذي وصل إلى مرحلة التصويت.

 

وأوضح ماءالعينين أن إسبانيا تستطيع تحديد شروط منح جنسيتها، لكنها لا تستطيع بموجب قانونها إسقاط الجنسية المغربية عن شخص، لأن فقدان الجنسية المغربية يخضع للقانون المغربي ومساطره الخاصة. وبالتالي، فإن تصريح شخص أمام السلطات الإسبانية بالتخلي عن جنسيته المغربية لا يعني تلقائيا فقدانه لها من منظور القانون المغربي، ما لم تتحقق الشروط القانونية المغربية المتعلقة بفقدان الجنسية.

 

وخلص إلى أن هذه المفارقة قد تفضي إلى وضع قانوني معقد، يتمثل في إمكانية تصريح شخص أمام السلطات الإسبانية بالتخلي عن الجنسية المغربية استجابة لمتطلبات القانون الإسباني، مع بقائه، من منظور القانون المغربي، حاملا للجنسية المغربية ما لم تستوف شروط فقدانها.

 

وأكد أن مسألة الجنسية المزدوجة ليست تفصيلا ثانويا في هذا القانون، خصوصا أن البرلمان الإسباني ناقش بالفعل إعفاء الصحراويين من شرط التخلي عن جنسيتهم الأصلية قبل أن لا يدرج هذا الإعفاء في النص النهائي، وهو ما قد يثير، عند التطبيق، أسئلة قانونية وسياسية بشأن وضع الصحراوي الحامل للجنسية المغربية مقارنة بصحراوي آخر تختلف وضعيته القانونية من حيث الجنسية.إذا رغبت، يمكنني أيضا تحويل هذه المادة إلى نسخة أقصر وأكثر حدة بأسلوب المواقع الإخبارية المغربية، مع مقدمة قوية وعناوين مثيرة.