مجتمع وحوداث

الإبراهيمي تنتقد الزياني: سوء تدبير ملف قانون المحاماة قاد المحامين إلى “مأزق كبير”

كفى بريس

انتقدت فاطمة الزهراء الإبراهيمي، المحامية بهيئة الدار البيضاء، طريقة تدبير رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، النقيب الحسين الزياني، لملف قانون المحاماة، معتبرة أن مواقفه وتصريحاته بشأن النص التشريعي كشفت عن ارتباك في التعاطي مع مساره الدستوري والقانوني، بعدما انتقل من المطالبة بـ"سحب القانون" و"إسقاطه" إلى الإقرار، في وقت لاحق، بأنه أصبح نافذا وملزما.

واعتبرت الإبراهيمي أن هذا التحول جاء، بحسب قراءتها، بعد أسابيع من التصعيد الذي قاد المحامين إلى ما وصفته بـ"مأزق كبير"، بعدما اصطدمت الشعارات المرفوعة بواقع قانوني ودستوري مفاده أن النص استكمل مختلف مراحل إصداره ونشره ودخل حيز التنفيذ.

وقالت المحامية إن طريقة تدبير الملف لم تقتصر على التصعيد المهني والسياسي، بل أظهرت، وفق تقييمها، قصورا في استيعاب بعض المساطر الدستورية المرتبطة بإصدار القوانين وتنفيذها ونشرها، خاصة ما يتعلق بالتوقيع والعطف الدستوريين.

وأشارت إلى أن رئيس الجمعية أقر، خلال ندوة صحافية عقدت مؤخرا، بأن القانون أصبح نافذا، معتبرة أن هذا التصريح يمثل تراجعا عن الخطاب السابق الذي ركز على إمكانية سحب النص أو إسقاطه، في وقت كان القانون قد استكمل مساره التشريعي والتنفيذي ونشر في الجريدة الرسمية.

وترى الإبراهيمي أن الاعتراف بنفاذ القانون كان يفترض أن يشكل نقطة تحول في طريقة تدبير الملف، من خلال الانتقال إلى المساطر والمؤسسات التي يتيحها القانون للاعتراض على المقتضيات محل الخلاف، سواء عبر الطعن أو الدفع بعدم الدستورية، متى توفرت شروطه، أو من خلال الترافع من أجل تعديل النص.

وفي المقابل، انتقدت استمرار اعتماد خطاب يقوم على المطالبة بإسقاط القانون أو سحبه، معتبرة أن هذه المطالب لم تعد منسجمة مع الوضع القانوني لنص أصبح نافذا، وأن مواجهة مقتضياته لا يمكن أن تتم بمجرد رفضها من طرف فئة مهنية.

وتوقفت المحامية بشكل خاص عند تصريحات ربطت إلزامية القانون بالجهة التي وقعت الأمر بتنفيذه، من خلال الإشارة إلى أن القانون لم يوقعه الملك، وإنما وقعه بالعطف رئيس الحكومة، معتبرة أن هذا الطرح يعكس، بحسب تقديرها، خلطا بين القانون باعتباره نصا تشريعيا وبين الظهير الذي يأمر بتنفيذه.

وأوضحت أن القانون يصدر عن البرلمان بعد استكمال مساره التشريعي، بينما يأمر الملك بتنفيذه بموجب ظهير، ويوقع هذا الظهير بالعطف رئيس الحكومة وفقا للقواعد الدستورية، قبل نشر القانون في الجريدة الرسمية ودخوله حيز النفاذ.

وبالتالي، تقول الإبراهيمي، فإن العطف الدستوري لا يجعل القانون صادرا عن رئيس الحكومة، ولا يمنح المخاطبين به إمكانية رفض تطبيقه بسبب هوية الجهة التي وقعت الظهير بالعطف، كما أن تطبيق القانون لا يتوقف على صدور أمر شخصي جديد من الملك إلى كل هيئة أو مهنة.

واعتبرت أن استكمال مراحل المصادقة البرلمانية، وإصدار الأمر بالتنفيذ، والنشر الرسمي، ثم دخول القانون حيز النفاذ، يرتب آثاره القانونية تجاه المخاطبين به، ولا يجعل تطبيقه رهينا بقبولهم أو رضاهم عن مضمونه.

وأضافت أن النشر في الجريدة الرسمية يمثل المرحلة التي يصبح معها النص متاحا للعموم وفقا للقواعد القانونية المنظمة، معتبرة أن أي اعتراض على مضمونه ينبغي أن يوجه إلى النص نفسه عبر الآليات التي يتيحها النظام القانوني، وليس إلى إجراءات النشر أو العطف الدستوري.

وبحسب الإبراهيمي، فإن الإشكال الذي أفرزه تدبير هذا الملف لا يرتبط فقط بمضمون قانون المحاماة، وإنما أيضا بالطريقة التي تمت بها إدارة النقاش حوله، خصوصا في ظل الانتقال من خطاب احتجاجي مرتفع السقف إلى الإقرار المتأخر بنفاذ النص.

وترى المحامية أن المحامي، بحكم موقعه المهني، يفترض أن يكون مدافعا عن سيادة القانون، بما في ذلك عندما يعترض على بعض مقتضياته، وأن الاعتراض المشروع ينبغي أن يتم عبر المؤسسات والمساطر القانونية، وليس من خلال الدعوة إلى عدم تطبيق نص منشور وساري المفعول.

كما اعتبرت أن تدبير الملف يطرح أسئلة حول قدرة القيادة المهنية على إدارة القضايا ذات الطابع الدستوري والتشريعي، وعلى التمييز بين الاحتجاج المهني، الذي يظل حقا مشروعا في حدوده، وبين الدعوة إلى تعطيل العمل بقانون دخل حيز التنفيذ.

وبحسب القراءة التي قدمتها الإبراهيمي، فإن انتقال قيادة جمعية هيئات المحامين بالمغرب إلى الإقرار بنفاذ القانون جاء بعد أسابيع من التصعيد، وهو ما يجعل النقاش اليوم منصبا، إلى جانب مضمون النص، على الطريقة التي تمت بها إدارة هذا الملف وعلى المواقف والتفسيرات التي رافقته.

وخلصت المحامية إلى أن الرافضين لمقتضيات قانون المحاماة يملكون وسائل قانونية ومؤسساتية للاعتراض عليها، من بينها الطعن والدفع بعدم الدستورية والترافع من أجل التعديل، معتبرة أن هذه الآليات تظل الطريق الأكثر انسجاما مع مبدأ سيادة القانون في مواجهة نص أصبح نافذا.