من المؤسف أن يتحول من ينتظر منه أن يكون نموذجا للكفاءة، وصوتا للرصانة والتعقل والمسؤولية، إلى عراب لخطاب سوداوي لا ينتج سوى التشكيك وتعميق أزمة الثقة، في وقت تحتاج فيه الحياة السياسية إلى من يرمم هذه الثقة لا إلى من يمعن في هدمها.
كان الأجدر، ونحن أمام استحقاق انتخابي مفصلي، أن تتضافر جهود مختلف مكونات الأغلبية الحكومية من أجل شرح المنجز الحكومي والدفاع عنه باعتباره حصيلة عمل جماعي ومسؤولية مشتركة، وأن يتحول هذا المنجز إلى أرضية صلبة للتعبئة السياسية، واستعادة ثقة المواطنين، وتشجيعهم على المشاركة المكثفة والتوجه إلى صناديق الاقتراع.
لكن البعض اختار، للأسف، طريقا آخر، طريق المزايدة والانحياز إلى الخطاب الشعبوي القائم على التبخيس وتوزيع الاتهامات المجانية، متناسيا أن زرع الشك واليأس في كل شيء لا يصنع بديلا سياسيا، ولا يخدم الديمقراطية، وإنما يغذي التشاؤم ويعمق العزوف ويفقد المواطن ثقته في السياسة وفي قدرتها على صناعة مستقبل أفضل.
الحياة السياسية المغربية اليوم في حاجة إلى استقطاب كفاءات وكوادر وطنية حقيقية، تعيد للعمل السياسي بريقه ونبله، وترتقي بالنقاش العمومي إلى مستوى التحديات التي تواجه البلاد، لا إلى استقطاب من يختزل الكفاءة في الضجيج، ويعتقد أن الصراخ يمكن أن يعوض ضعف الفكرة وغياب البديل.






