رأي

رياض وحتيتا: وزارتان للفلاحة.. مسؤولية أوضح وميزانية أكثر شفافية

مع الاستعداد للحكومة المقبلة، أعتقد أن الوقت قد حان لفتح نقاش جدي حول إعادة هيكلة قطاع الفلاحة، من خلال فصل وزارة الفلاحة والصيد البحري والمياه والغابات إلى وزارتين متخصصتين: وزارة مكلفة بالزراعة والإنتاج النباتي، وأخرى مكلفة بالتربية الحيوانية والإنتاج الحيواني.

هذا المقترح ينطلق أساساً من منطق التخصص وتحسين الحكامة، وليس منطق التقسيم. فالزراعة والتربية الحيوانية أصبحتا قطاعين لهما تحديات وسلاسل إنتاج مختلفة، ويحتاج كل منهما إلى سياسات وبرامج وأهداف واضحة، مع الحفاظ على التنسيق بينهما في القضايا المشتركة، خصوصاً الأمن الغذائي والماء والتنمية القروية.

وزارة متخصصة في الزراعة يمكن أن تركز على الإنتاج النباتي، والري، والبذور، والمدخلات، والتثمين والتسويق، بينما تتولى وزارة التربية الحيوانية ملفات تنمية القطيع الوطني، وتحسين السلالات، والأعلاف، والصحة الحيوانية، وإنتاج اللحوم والحليب، وتطوير سلاسل التثمين والتسويق.

كما أن هذا الفصل سيسمح بتوزيع أفضل للميزانيات والدعم، وجعلها أكثر وضوحاً وشفافية وقابلية للتتبع، بحيث تصبح الموارد المخصصة لكل سلسلة إنتاج أكثر تحديداً، ويمكن تقييم أثر الدعم والبرامج بشكل أدق. كما سيخفف الضغط الإداري والسياسي عن وزارة واحدة تجمع عدداً كبيراً من الملفات والقطاعات، ويمنح كل وزارة قدرة أكبر على التركيز والاستجابة لمشاكل المهنيين.

ومن شأن هذا التخصص أن يجعل المسؤولية أوضح، ويقرب الإدارة من الفلاح والمربي، ويسمح بوضع مؤشرات دقيقة لقياس النتائج ومحاسبة المسؤولين عليها.

كما أن لهذا الفصل بعداً سياسياً يستحق النقاش. فمنذ ما يقارب عشرين سنة، ظلت وزارة الفلاحة تحت إشراف حزب التجمع الوطني للأحرار بشكل متواصل. وفصل الوزارة إلى قطاعين قد يساهم في الحد من تركّز قطاع استراتيجي بهذا الحجم لدى حزب واحد، ويفتح المجال أمام تعدد أكبر في المسؤولية السياسية والتنافس حول المشاريع والنتائج.

المهم ليس من يملك الوزارة، وإنما ماذا حققت الوزارة. فإذا كانت لدينا وزارتان متخصصتان، بميزانيات وبرامج وأهداف ومؤشرات واضحة، فإن التنافس يمكن أن يصبح تنافساً حول الإنجاز والنتائج، وليس فقط حول المواقع السياسية.

لذلك، فإن فصل الزراعة عن التربية الحيوانية يمكن أن يكون خطوة نحو حكامة أكثر تخصصاً وشفافية وفعالية، وتوزيع أفضل للموارد، وخدمة أقرب للفلاح والمربي، وتعزيزاً للأمن الغذائي والاقتصاد الوطني، مع الحفاظ على التنسيق الضروري بين مختلف مكونات القطاع.