فجر التباين الواضح بين الأرقام الرسمية المعلنة لضحايا حرائق الغابات في الشمال والشرق الجزائري وبين المشاهد الميدانية الموثقة تساؤلات جدية حول شفافية إدارة الأزمات.
وفي الوقت الذي تتمسك فيه الحصيلة الحكومية برقم لا يتجاوز 12 وفاة، تكشف الصور والتقارير الميدانية من جيجل وبجاية عن واقع مغاير تماماً، حيث وثقت مشاهد الدفن الجماعي عشرات النعوش المتراصة، مما يؤكد أن أعداد الضحايا والمفقودين تفضع بكثير ما تم تداوله رسمياً.
وتتجاوز ظاهرة اللجوء إلى عمليات الدفن السريع وتسجيل الجثث بأرقام مسلسلة بدلاً من هوياتها حدود الضغط اللوجستي على مستودعات حفظ الأموات، لتلامس أبعاداً سياسية وأمنية تستهدف الإغلاق السريع للملف.
وتساهم هذه الممارسات في تجريد الفاجعة من إنسانيتها، وتجنب إعلان حداد وطني قد يضع المؤسسات الرسمية أمام مساءلة مباشرة حول جاهزيتها الوقائية وكفاءة منظومة التدخل السريع.






