سياسة واقتصاد

برلمان 'التجمع العائلي':.. هل تحولت قبة البرلمان إلى 'صالون' عائلي؟

جمال الدين ريان

​منذ متى أصبحت الكفاءة والنزاهة والبرنامج السياسي تُقاس بـ "صلة الدم"؟ يبدو أن البرلمان المغربي في نسخته الأخيرة قرر أن يُفاجئنا جميعاً بنموذج "ديمقراطي" فريد من نوعه: ديمقراطية "العشيرة".

​لقد ولى زمن البرلمان الذي يُفترض أن يُمثل طموحات وآلام شعب بأسره، وحل محله، للأسف، ما يمكن تسميته بـ "برلمان التجمع العائلي". حيث تجد الأب يجلس بجوار ابنته، والزوج يناقش زوجته، والحفيد يرث مقعد جده، وكأن مقاعد الأمة أصبحت قطع أثاث في صالون عائلي فخم، يُورث جيلاً بعد جيل.

​خيانة الأمانة ووئد الديمقراطية

​هذه الظاهرة ليست مجرد "صدفة" أو "نجاح عائلي" كما يحاول البعض تصويرها. إنها قمة الانتهازية السياسية وخيانة للأمانة التي وضعها الناخبون في أعناق الأحزاب والمرشحين. فبدلاً من البحث عن الكفاءات الوطنية، وتجديد النخب، وفتح الأبواب أمام الشباب الطموح، اختارت الأحزاب الطريق الأسهل: تحويل المقاعد البرلمانية إلى "ريع عائلي" لضمان بقاء النفوذ والمال داخل نفس "الأسرة".

​أين صوت "المواطن البسيط"؟

​في هذا "الصالون العائلي" الفخم، أين هو صوت المواطن البسيط؟ أين هي قضايا البطالة، والصحة، والتعليم، وغلاء المعيشة؟ هل يعتقد هؤلاء "البرلمانيون العائليون" أنهم، بعزلتهم داخل أسوار قبة الشعب، قادرون فعلاً على الإحساس بمعاناة شعب لم يعودوا يربطهم به سوى صندوق الاقتراع الذي يستغلونه كل خمس سنوات؟

​رسالة إلى من يهمه الأمر:

​إن استمرار هذا الوضع هو انتحار سياسي للديمقراطية المغربية. الشعب المغربي واعي، ولن يلدغ من جحر "التوريث السياسي" مرتين. نريد برلماناً يمثلنا، لا برلماناً يمثل "العائلات الكبيرة". نريد برلماناً للكفاءة، لا برلماناً لـ "الواسطة" و "صلة الدم".