سياسة واقتصاد

خدوج الدوبلالية صوت الشماعية الذي أوقفه القدر

إدريس بلعطار (زجال)

لم تكن مجرد شيخة بل كانت مدرسة فنية وبيتا كريما ومنبرا للعيطة.

ارتبط اسمها بالشماعية المدينة الصغيرة التي خلدتها العيطة حيث قالت،عندي كية فالقصيبة الشماعية وتعتبر خدوج الدوبلالية بمثابة ثلاث مدارس في صوت واحد - فمن النادر جدا في خمسينيات وستينيات القرن الماضي وإلى حدود زمننا هذا- أن تجد عياطة حصباوية او مرساوية تجرؤ على دخول أرض الحوزي بكل عتبات عيوطها المعروفة بصعوبة ادائها،لكن الدوبلالية فعلتها بمعية تلميذتها "الدخنونية" نسبة إلى الدخانة منطقة بقبيلة أحمر .

كانت تغني عيوط الحصبة والمرسى كما الشيخات العبديات الطباعات ثم تخلع عنها عباءتهما (الحصبة والمرسى ) لتدخل رحاب الحوزي من عيطة "خالي وخويلي" الى عيطة "مول الشهبة ليك ذيب"،كما لو أنها من أهل المخاليف.

ولهذا كان بيتها في السويقة بالشماعية قبلة يزورها كبار الشيوخ والشيخات كالمرحوم الدعباجي ومبارك الجمل وسي جلول وربيعة بنت الوتيري وعيدة التي صرحت بذلك في فيلم" دموع الشيخات " وحفيظة الحسناوية التي اعترفت في نفس الفيلم بتلمذتها على يد خدوج الدوبلالية .

ومما يميز الشيخة الدوبلالية هو تغنيها ببعض الاسطر التي تقفل بها بعض الأبيات الزجلية العيطية وكمثال على ذلك :فبدلا من ان تقول في عيطة الحداويات التي كانت تفتتح بها حفلاتها العيطية "الرقاص اللي جاك جاني ،علمني باش كان،كان علمتيني يا سيدي"كانت هي تقول:"الرقاص اللي جاك جاني،علمني باش كان,الضامن الدهم العيساوي"كناية على فرس الرقاص الذي جاء بخبر ما...

وفي عيطة حاجتي ف ݣريني التي تقول: "ݣالوا المزامزة ركبوا،ݣالوا الخيل ياسيدي" كانت هي تقول:"ݣالوا المزامزة ركبوا،وانا نسايس ياخويا".

لم تنجب خدوج الدوبلالية لكنها عوضت ذلك بحب ابناء الفقراء في الحي :تشتري لهم الالعاب والملابس والادوات المدرسية...

وفي سنة 1973 قررت أن توثق صوتها، ركبت الحافلة المتجهة إلى الدار البيضاء لتسجيل اسطوانتها الأولى.لكن القدر كان أسرع. انقلبت الحافلة وتوقف الصوت.ماتت الدوبلالية إثر هذا الحادث المؤلم ولم يكتب لها ان تخلد عيوطها وبذلك خرجت من دائرة التوثيق.

فهل خرجت من ذاكرة ابناء الشماعية؟