رأي

عبد السلام المساوي: المغرب في حاجة إلى اتحاد اشتراكي قوي، والاتحاد في حاجة إلى كل الاتحاديات والاتحاديين

   إن الاتحاد الاشتراكي ليس حزبا كباقي الأحزاب ، وما ينبغي له ، وحده ولا أحد غيره ...إن حزب الاتحاد الاشتراكي في المسار والصيرورة ، يشكل تميزا واستثناء ؛ من هنا ، وفاء لتاريخه الموشوم بالنضالات والتضحيات بعناوين بارزة : الوطنية والديموقراطية والعدالة الاجتماعية ...يحرص على أن يكون برنامجه الانتخابي لحظة تاريخية حاسمة وهادفة ؛ لحظة للتأمل والتفكير في المستقبل ، للنقد والبناء ، للاجتهاد والإبداع ...لحظة لإنتاج بدائل تنتظم ضمن رؤية اشتراكية ديموقراطية حداثية ....

   المغرب في حاجة إلى اتحاد اشتراكي قوي لمواجهة القوى المعادية لوحدتنا الوطنية والمنزعجة من نهضتنا التنموية ...اتحاد اشتراكي قوي لمواجهة العدمية والنكوصية والفوضوية ...ووعيا منه بمهامه وأدواره ، اليوم أكثر من أي وقت مضى ، فإنه عازم على تلقين الدروس في السياسة والتنظيم لمحترفي الشعبوية والتهريج والسفسطة ...وذلك بالعمل الجاد والواعي والمسؤول لرفع التحدي وكسب الرهان ....لتصدر المشهد السياسي في استحقاقات 2026 . 

    إن الاتحاد الاشتراكي كان دائما مالكا للأفق المستقبلي ، ومن ثم كان يستشرف المستقبل ويفعل في الأحداث ، وكان له بعد نظر يجعله يستبق هذه الأحداث ويقود معاركها .

   وإن بناء الأفق المستقبلي الاتحادي وتجديده مشروط بوعي اتحادي جديد وفعال ، مشروط بوعي اتحادي منفتح على التحولات المجتمعية والثورة الرقمية ، ومشروط بسيادة الوعي الجماعي ، وبسيادة الإرادة الجماعية لدى الاتحاديات والاتحاديين .

  إن الاتحاد الاشتراكي حزب يمثل وعيا طليعيا في التجربة السياسية المغربية ويحمل وعيا استباقيا للتاريخ ، تاريخ الحزب وتاريخ المغرب.

  وتأتي استحقاقات شتنبر 2026 في ظل وضع سياسي يطبعه التغول المحافظ ( المحافظون الجدد ) ويطبعه الجمود والتقليد وتدني الوعي وتراجع القيم والأخلاقيات وتلاشي المرجعيات والتيه السياسي والميوعة وفقدان الثقة وانعدام الوضوح ، وضع سياسي يفتقر إلى النضج الفكري وإلى الحد الأدنى من الأخلاق التي تنير الطريق وتوضح الرؤية وتضفي على العمل السياسي قيمة وترفع من انتاجيته ...

    الاتحاديات والاتحاديون الصادقون المخلصون ، الغيورون على حزبهم وعلى وطنهم ، الذين صمدوا وصبروا وناضلوا كي تبقى الراية مرفوعة والوردة مزهرة هم من سيرفعون هذا الحزب إلى الصدارة ....هؤلاء يوجدون في الأقاليم والجهات ، يوجدون في المدن والقرى ...هؤلاء هم الغيورون على الحزب والوطن ....الاتحاديات والاتحاديون لا يعترفون بمحترفي التشويش والاساءة للحزب ، لا يعترفون بمن كان في قاعة الانتظار ، انتظار الركوب في " الطيفور " ...بل إن المناضلين والمناضلات في الأقاليم والجهات يجهلون من هم ؟!

   إن الرهان اليوم واضح للغاية ، غير قادر على مداراة نفسه ؛ هذا الحزب محتاج لكل الاتحاديات والاتحاديين ؛ محتاج للقادرين على الدفاع عنه ، المستعدين للصعود به ، المفتخرين بالانتساب إليه ، المنتمين له لا الى جهة أخرى.

     لحسن حظنا لم يعد هناك ذو عقل يمكن ، بعد كل هذا ، أن يعلو كرسي الاستاذية ليفتي الفتاوى ويوزع النقط والميداليات . ويقرر في لائحة الفائزين والراسبين في مسار بناء الديموقراطية والانتماء إلى الاتحاد....

   إن الدفاع عن الحزب ثقافة وسلوك ، قناعة وممارسة ، إن الدفاع عن الحزب مسؤولية أساسية ملقاة على جميع الاتحاديات والاتحاديين مهما اختلفت مواقعهم ، دفاع تحكمه مصلحة الوطن ، وتؤطره قيمه الإنسانية التقدمية المناهضة للتمييز والكراهية والحقد ، ويحصنه مشروعه المجتمعي الديموقراطي الاشتراكي الحداثي والتضامني. إن الدفاع عن الحزب والحالة هذه ، مسؤولية والتزام ، تفرض على الجميع الانخراط الجدي ، الواعي والمسؤول ، في إنجاز المهام التاريخية الملقاة على عاتقه في هذه الظرفية الصعبة والعسيرة التي تهدد المغاربة في كرامتهم ووجودهم ....

   إن الاتحاديات والاتحاديين عازمون اليوم ، اكثر من أي وقت مضى ، الانخراط في المعركة المصيرية ، معركة مواجهة الثلاثي المتغول ...وعازمون الوقوف في وجه الشاردين الذين لا يهمهم هذا الوطن ولا أبناء هذا الوطن ، كل ما يهمهم إشباع طموحاتهم الذاتية وأحقادهم الدنيئة ..

   والاتحاديات والاتحاديون عازمون اليوم على التصدي لكل من يحاول جرهم الى حسابات سياسوية ضيقة ، وعازمون على الوقوف في وجه كل النزوعات التي تروم إضعاف الاتحاد الاشتراكي ، وهي نزوعات أناس لم يسبق لهم ان ناضلوا من أجل الوطن ، لكنهم اليوم من أصحاب " الزعامة الطارئة " ، وهم الذين تخلفوا عن كل المعارك القاسية التي خاضها الشعب المغربي وخاضها الاتحاد الاشتراكي ...

     الاتحاديون والاتحاديات كانوا ، وما زالوا ، صادقين مخلصين ...لم يتاجروا بالوطن ولم يحترفوا الخيانة والتآمر..

   إن الاتحاد الاشتراكي الذي صمد في وجه الأعاصير وناضل لمدة تفوق نصف قرن في المعارضة ولم تستطع آلة القمع والتدمير القضاء عليه ، لا تستطيع قوى التغول بمختلف أحزابها النيل من قوته وعرقلة مساره ...

  المغاربة ، كل المغاربة يخوضون حربا ضروسا ضد الثالوث المتغول ، يحاربون من أجل المغرب أولا ، إلا الذين يفتقدون إلى مبدأ الانتماء ، الانتماء الى الوطن ...

   التاريخ هو الفيصل بين من يحب الحزب من أجل الحزب وبين من يدعي " حب الحزب " لأنه طريق للارتقاء اللامشروع ؛" نحبه " عندما يعطينا و" نكرهه " عندما لا يعطينا !!!