في مقال سابق أبرزنا كيف أن واقعة سبتة المحتلة أيقظت "المكبوت التاريخي" الإسباني اتجاه المغرب. وفعلا فان هذا "المكبوت" انكشف جانب منه في الرد الإنفعالي العدواني في الإعلام الإسباني ومواقف أغلب الأحزاب الإسبانية إلى درجة فسح المجال للدعوة إلى "تدمير المغرب"...وهكذا تحكمت ردود الفعل الانفعالية وغاب العقل والحكمة.
إن الدعوة إلى "إحضار العقل" سببها استذكار حكمة المرحوم الحسن الثاني ودعوته سنة 1989، إلى إنشاء خلية تفكير حول مستقبل سبتة ومليلية وتبلورت الفكرة إلى إنشاء لجنة مغربية إسبانية أطلق عليها "لجنة ابن رشد". واغلب الظن أن هذه اللجنة لم تفلح في تحقيق أهدافها..ولعل الذهنية الاستعمارية الإسبانية المتعالية من أسباب إجهاضها...
وإذا أجهضت فكرة المرحوم الحسن الثاني، فان السؤال الذي فرض نفسه بعد واقعة سبتة والحالة التي تعيشها العلاقة المغربية الإسبانية في الظرفية الحالية هذا السؤال هو: ألا يمكن التفكير في الدعوة إلى إحياء لجنة ابن رشد للتفكير في الرؤية إلى مستقبل مشترك تحكمه روح ابن رشد كعقل مشترك؟
للجواب على هذا السؤال نقترح الإجابة على الأسئلة التالية: لماذ ضرورة إحياء لجنة ابن رشد؟ وماهي دوافع ذلك؟ ولماذا استحضار عقل ابن رشد؟ ومن يمكنه أن يكون مكونا لهذة اللجنة؟ وما هي أهدافها؟ وأليات عملها؟
مبدئيا الإجابة عن هذه الأسئلة تقتضي عملا جماعيا خاصة من ذوى الإختصاص والكفاءة. ولكن ليسمح لي القارئ الإدلاء بأفكار أولية.
بعد اعتراف إسبانيا بمغربية الصحراء وزيارة سانشيز للمغرب عرفت العلاقة الإسبانية المغربية وضعية من أفضل مراحلها التاريخية، حتي حسب الرؤية الحكومية الإسبانية. وأصبح ينظر إليها أنها ليست فقط علاقة جوار بين دولتين لهما تاريخ مشترك ومتوتر، بل أصبحت العلاقات البراغماتية المركبة من مصالح متعددة الأبعاد من هجرة وأمن واستثمار وطاقة وماء وصيد بحري....إلى مونديال مشترك 2030 آلة مشروع ربط قاري.
إذن فالمصالح تقتضي المحافظة عليها وتطويرها وتوسيعها...وهذا يحتاج إلى تفكير استراتيجي يتجاوز الأزمات الظرفية..وهذا في نظر استحضار العقل ..."عقل ابن رشد".
لماذا ابن رشد؟ أن شخصيته ترمز إلى القاسم المشترك التاريخي بين المغرب وإسبانيا في فترة لم تكن هناك حدود.
وابن رشد يمثل العقل الذي ينبغي استحضاره لتجاوز عوائق التاريخ الطارئة فهو العقل والحوار والبرهان والانفتاح على الآخر والاستفادة من علومه والتوفيق بين الثقافات.
ولعل هذه الروح حاضرة وتحتاج إلى من يفعلها وينميها...والمناسبة سانحة سنة 2026، بحكم ذكرى مرور 900 سنة على ميلاد ابن رشد.
آه لو كان المرحوم عابد الجابري لا زال حيا...المعول على تلامذته من يحمل مهمة إحياء لجنة ابن رشد؟ ليست لي أسماء...والخطاب ليس موجها للدولة فهي أدرى ولها ديبلوماسيتها وسلطاتها التقديرية ومعجب بمبدئها "استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان" و " الدق والسكات" لكن الدور على المجتمع المدني و مراكز البحث والمثقفون والسياسيون ورجال الأعمال والجامعيين ومن يلتمس في نفسه خيرا...لم لا المؤثرين... كل من الجانبين المغربي والإسباني خاصة الأندلسي.
والهدف هو فتح حوار، وإنتاج أفكار والتخطيط للمستقبل المشترك لشعبين حكم عليهم التاريخ والجغرافيا بالتعايش والجوا و "العمل التعارفي والعمل التعاوني".






