فن وإعلام

هل يمكن تحويل احتفالات عيساوة إلى "كرنفال"؟

مصطفى لمودن

أقول، وأنا في كامل قواي العقلية، يمكن تحويل طوائف عيساوة وهي تحج عبر الشوارع إلى ضريح الهادي بنعيسى بمكناس إلى ما يشبه كرنفال ريو دي جانيرو.. بل أكثر منه.

يحتاج الأمر لقناعة ثقافية وسياسية أولا، ثم لخبراء في الاستعراض والعروض، ثم لفضاء مناسب بعين المكان، يحافظ على الأجواء، لكن بوضع منصات حول طريق "الطوائف". وما يسمح بالإبقاء على العفوية التي يظهر بها المشاركون من الجنسين.

لو كان مثل هذا التجمع البشري، وهذه الإيقاعات، وهذه الرقصات العجيبة وهي مقرونة بما يشبه المقدس، (وإلا لما تم قبولها)، لوقع احتضانها من قبِل مؤسسات الثقافة والسياحة.. 

يبقى فقط نزع مظاهر الخرافة وبعض المسلكيات غير اللائقة، والنظر للظاهرة باعتبارها تجَلّ بشري للتعبير عن النفس والوجدان والجوارح، وما يروق لأعداد هائلة مِن الناس تحج إلى المكان من كل بقاع المغرب.

إنه كرنفال حقيقي بدون تصنّع أو إخراج مفتعل. وكم من دولة تتمنى لو تتوفر على شيء مماثل من هذه الاستعراضات العفوية.. 


والمثير كذلك هو تنوع الإيقاعات مِن وضْع لآخر، وكل هؤلاء المشاركين في العزف لم يتخرّجوا من أي معهد موسيقي!

هؤلاء المشاركون والحاضرون مغاربة، يجب احترام اختياراتهم، والمؤسف أن هناك مَن يضع تعاليق قدحية واستهزائية تحت الفيديوهات التي تُنشر الآن، كما أن هناك مَن ظل يجهل تواجد هذه الظاهرة، ويظنها حديثة.


يتظم في اليوم الموالي موسم مشابه بسيدي علي بنحمدوش بنفس المنطقة، ويقال إن إيقاعات الفرق الموسيقية تكون أقوى وأشد وقعا على السامعين خاصة مع استعمال "الكبال" وهي تربوكة كبيرة توضع على الكثف.. 

لا يمكن نزع أوصاف ثقافية وفنية عن مثل هذه الظواهر، بسبب التعالي وأحكام قيمة قبْلية، ولكنها تحتاج لتنظيم جيد.