في هذا الواقع الافتراضي انتشرت عدة ممارسات داخل الربرتوار المغربي تتغذى من ثقافة الازدراء والكراهية والوصم. في هذا الخضم تم استرجاع واستعادة بل وإعادة انتشار الوصم الواقعي بصيغة ديجيتالية. فتم الإبحار والركوب على جميع صيغ الوصم المجتمعي، من الوصم السياسي تحت مسمى "لْعَيَّاشَة" إلى الوصم الثقافي والحضاري الذي ترمز إليه لفظة "زْلاَيْجِيَّة" إلى الوصم القيمي من خلال نعت "لْحَايْسِيَة" إلى الوصم السلوكي عبر دلالة كلمة "هَرْكَاوَة" أو "هْيَاطْكَة" و "مَكَارِيبْ" إلى الوصم العاطفي من خلال رمزية "لَحْنَانْ" و"العميقين" والوصم النوعي عبر عبارة "القَهْوِيَاتْ"... هذا الإيقاع المتغير والمتواصل ودون انقطاع أفضى إلى وصم افتراضي جديد ذا طبيعة تفاعلية ديجيتالية لا سيما أن الرابط الاجتماعي انتقل من رابط واقعي إلى رباط افتراضي.
ولفهم هذا الوصم الافتراضي "المتدفق" و"السائل" والذي يلصق بمؤشر "الهوية" ضمن مواطنة "نْيُوتَمَغْرِبِيتْ"، يمكن الاستعانة بمقولة "انقلب السحر على الساحر ". وانطلاقا من استنتاج مفاده أن بروز حقل دلالي ومساحة افتراضية تروم نشر وكشف نواقص هذه المواطنة الجديدة، أدى بطريقة عكسية إلى تثبيت "الوصم" كتميز اجتماعي، وتوهج مجتمعي، وإرث تاريخي، وصيرورة سياسية، والتزام هوياتي.
فجميع الصفات والنعوت من قبيل "مَدَاوِيخْ" و"زْلاَيْجِيَّة" و"عَيَّاشَة" و "طَبَّالَة " و"هَرْكَاوَة" و"لَحَاسَّة" و"عَبَّادَة" و"لَحْنَانْ" ... تم احتضانها بواسطة استراتيجية بناء هوياتي يرتكز على تملك "هوية مفروضة" و تقبل "إجبار هوياتي"، والعمل على تحويله و"قلبه" من وصم افتراضي إلى تمكين وتفوق وتميز وخصوصية وافتخار، واعتباره أساس ما يصطلح عليه في أدبيات الأنثروبولوجيا الثقافية بمفهوم «الماهية الهوياتية" أو " الجوهر الهوياتي"، كما يحيل على ذلك مفهوم "الزنجية" أو "الزنوجة".
من هذه الزاوية، وفي الحالة المغربية هل يمكن للوصم الافتراضي الذي ينتشر في فضاء "نْيُوتَمَغْرِبِيتْ" أن يتجاوز التعبير " المشحون" والمتضمن لترسبات طبقية وثقافية وغيرية، ليصبح لفظا وتعبيرا عنصريا؟ لا يمكن الجزم في الجواب على هذا السؤال، خاصة أن الأجيال أو الفئات المعنية بهذا الوصم الافتراضي استقبلته والتقطته لتوظفه كنوع من المقاومة. فألفاظ مثل " زْلاَيْجِي" و" عَيَّاشْ" و " طَبَّالْ" ... صارت لها وظيفة محورية في "تدوير" الوصم على أساس أنه تميز ومحط افتخار، وكما يقال بالدارجة المغربية " مَنْ فَمُّو لَكَّمْ لِيهْ" (أقتبس كلامه لإقناعه) أو عبر تعبير " أنا مُودْ زْلاَيْجِي" و "أنا زْلاَيْجِي وأفتخر" ( أنا أفتخر بصفتي وهويتي ك"زْلاَيْجِي").
من هذا المنطق تتحول صفات مثل " هَرْكَاوِي " " و "زْلاَيْجِي" ... لتتساوي مع هوية ثقافية وانتماء ترابي، وصفة مجتمعية إيجابية وكاملة، وليست البثة سلبية أو سالبة أو ناقصة، وتستلزم الترافع والدفاع عنها كعنصر من عناصر المخيال الافتراضي المغربي من خلال هاشتاغات من قبيل " هَرْكاَوِي وأفتخر" و " مَدَاوِيخْ ونفتخر" و "زْلاَيْجِي وأفتخر" ... لهذا يعتبر أصحابها وأفرادها والمنتسبين لها أن وجودها وجود شرعي، وأنها تعد آلية من الآليات الثقافية التي تؤثث لمقولات التنوع والتعدد، وتكرس حتمية الاختلاف ، وجوهر الانتماء وتبني الملامح الأساسية للمواطنة الافتراضية. لهذا يصير الوصم الافتراضي سمة من سمات الافتخار وتكريس الهوية المجتمعية وترسيخ رمز من رموز الاختلاف من داخل منطق "نْيُوتَمَغْرِبِيتْ" كانتماء افتراضي.






