مجتمع وحوداث

دوار تاجموت بجماعة رأس لقصر بجرسيف: عزلة قاتلة و عطش مستمر وظلام دامس يطارد الساكنة

حنان إعيش

في وقت تتسارع فيه الجهود الوطنية لتنمية العالم القروي وتعميم البنيات التحتية الأساسية، لا تزال أسر وعائلات دوار "تاجموت" التابع لنفوذ جماعة رأس لقصر بإقليم جرسيف، وتحديدا في الشريط الرابط بين منطقتي ٱيت الباجي و اسميو، تعيش خارج زمن الألفية الثالثة. هنا، تواجه الساكنة واقعا معيشيا مريرا يختصره غياب الكهرباء وأزمة عطش حادة، مما يضع هذه الأسر في عزلة خانقة ومستمرة عكرت صفو حياتهم وحرمتهم من أبسط مقومات الآدمية.

وتتمثل المعضلة الأولى للساكنة في العيش وسط ظلام دامس؛ حيث لم تشمل شبكة الربط بالكهرباء هذه المنازل بعد، مما يحرم الأطفال والنساء من وسائل العيش الحديثة كالتبريد والإنارة، ويفرض عليهم نمط حياة بدائي يعتمد على وسائل إضاءة تقليدية مكلفة وغير آمنة. هذا الإقصاء من شبكة التوزيع الكهربائي حول ليل الدوار إلى شبح يؤرق المتضررين ويعمق إحساسهم بالتهميش وسط تضاريس الأطلس المتوسط الشرقي الوعرة.

ولا تقف المعاناة عند حدود الظلام، إنما تمتد لتشمل غياب قنوات الماء الصالح للشرب. إذ يضطر السكان يوميا لخوض رحلات شاقة ومضنية مشيا على الأقدام صوب الوادي (واد مللو والعيون المجاورة) لسقاية دوابهم وجلب قطرات ماء تؤمن بقاءهم على قيد الحياة. هذه الرحلة اليومية لا تستنزف طاقاتهم البدنية والزمنية فحسب، إنما تشكل أيضا تهديدا مباشرا لسلامتهم الصحية نتيجة استهلاك مياه مكشوفة وغير معالجة، في غياب تام لآبار مجهزة أو نقط سقاية قريبة تدعم استقرارهم.

أمام هذا الوضع الإنساني الصعب، وفي ظل العزلة الطرقية وشبكات الاتصال شبه المنعدمة التي تزيد الطين بلة نندد في هذا الجزء المتضرر من دوار "تاجموت" نداء عاجل إلى مسؤولي الجماعة الترابية لرأس لقصر، والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب والسلطات المحلية. بالتدخل الفوري لرفع التهميش عن الأسر المتضررة، عبر إدراج بيوتهم ضمن برامج فك العزلة والربط الكهربائي القروي، وتوفير مصدر آمن ونظيف للماء الشروب، لإنهاء رحلة العذاب اليومية وضمان حقهم الدستوري في العيش الكريم.