على صعيد النشر في الدور العربية، نجد ملاحظة بارزة دائماً، تقول انّ الدار لا تنشر الأطاريح الجامعية، بغض النظر عن أهمية الموضوع واصالته، وبعضها الاخر راح ينشر على نفقة الجهة المعاضدة أو نفقة المؤلف.
لكن هناك استثناءات على هذا القياس، فقد كان أحد الكتب المؤثرة في الثقافة الشعرية العربية، كتاب الثابت والمتحول لأدونيس على سبيل المثال، وهو رسالته لنيل الدكتوراه.
هناك فارق كبير بين رسالة نيل الدكتوراه ورسالة الماجستير، فالأخيرة تمثل متطلبات دنيا في البحث يكون فيها الباحث في اول اختبار بحثي جاد له ويحتمل الكثير من الملاحظات في الجدة، والرؤية، والاستقلالية، والتميز. في حين انّ رسائل الدكتوراه تكون ذات مرتبة أعلى في التأليف، وغالبا يكون الطلبة قد مروا بتجارب بحثية عديدة، لاسيما أولئك الذين كانوا ضمن هيئات التدريس قبل التقديم لنيل شهادة الدكتوراه.
اليوم، نرى انّ هناك استنساخات بحثية كثيرة، فالبحوث والأطاريح الجامعية ترتكز على كمية هائلة من النقولات، بتنا من الصعب أن نكتشف الرؤية الخاصة بالمؤلفين. إذا كانت تلك الحدود الدنيا في المتطلبات البحثية الاكاديمية فهي لا تعني بالضرورة انّ هذه الاطروحة أو تلك مؤهلة لكي تكون كتاباً يضيف قيمة في اختصاصه. لاسيما انّ العناوين لم تعد تدل على دقة الموضوع، وانما هناك خلط بين عنوان مقال أو ورقة بحثية جزئية وعنوان كتاب متخصص. ولعلّ استسهال القبول في الدراسات العليا، وعدم التدقيق في نتائج المراحل التمهيدية للطلبة وتفشي التساهل معهم، يقود الى رسائل جامعية ضعيفة، وفي العراق ضاعت المقاييس منذ أكثر من عقدين، لذلك نتج عنها كتب بعناوين براقة ومضامين ضعيفة الى حد البؤس أحياناً. وتلك من مكابدات عالم النشر وافرازاته أيضاً.






