من المعيب جدا أن يتحول تصريح سابق للأخ الكاتب الأول على شاشة الإعلام العمومي إلى كرنفال تضليلي لتسويق قيمة النخب الحزبية وكفاءة الأطر الفكرية الاتحادية، بينما تعرض التزكيات للمزاد في الكواليس لأصحاب الشكارة في انتصار مقيت لمنطق الرأسمال.
ففي الإعلام تروجون للكفاءة، ومطابخكم الداخلية تشرعن التزكية لمن تدفع أكثر. كفى تضليلا للمغاربة، فالكفاءات النسائية الاتحادية تاريخيا لا تستدعى فقط لتأثيث الواجهات وتلميع صورة الحزب والمزايدة بها، لأن مكانها الطبيعي هو قيادة اللوائح الانتخابية بعدما راكمن التجربة وتدرجن في التنظيم.
إن تبنيكم لشعارات تخليق الحياة السياسية وتشجيع الأطر النزيهة كما دافعتم ونافحتم في قنوات إعلامية عمومية تبخرت فورا عندما بدأت بورصة الانتخابات، ليتحول خطابكم السياسي من الدفاع عن البرامج إلى الخضوع التام لسلطة النفوذ والرأسمال، في مفارقة صادمة تحت شعار: هيا لنستثمر في رصيد الأطر الحزبية إعلاميا لرفع منسوب الثقة، ثم الانقلاب عليهم تنظيميا لفائدة الرصيد المالي.
هي رصاصة غادرة على مصداقية العمل الحزبي، ومصداقية ما تبقى من رصيد أخلاقي للاتحاد الاشتراكي، تخرجون للعلن تضللون الجميع، المواطن، الإعلام والكفاءات، تزايدون باسم الحزب الذي كان خزانا للأطر، تباهون بنا الأمم والأحزاب، لكن في الأخير كلمة الفصل تمنحونها لتجار الرأسمال، بل ولزوجاتهم أيضا.
لا يمكن نهائيا بناء ديمقراطية حقيقية بأحزاب تتبنى ازدواجية الخطاب، في الشكل خطاب حداثي ونظيف أمام كاميرات الإعلام العمومي، وفي المضمون ممارسة إقطاعية تعتمد على الجاه والمال والوجاهة في الواقع في تسليع بشع للتزكيات، و إقصاء شبه كلي لكل الكفاءات التي تدافع عن أطروحات دولة الحق والقانون وحقوق الإنسان في الإعلام وفي الساحات النضالية، واستبدالها بأصحاب المصالح واللوبيات لكي تنجحوا أكثر في قتل السياسة بعدما كانت تحيا بنا، بنضاليتنا وبنفسنا الطويل في جدواها وتخليقها.






