مجتمع وحوداث

الاختصاص الوحيد لهشام جيراندو ... الابتزاز و استغلال حرب تصفية الحساب بين تجار المخدرات

محمد أمين شكيرا (صحفي متدرب)

لم يكن للنصاب هشام جيراندو من همّ سوى الحصول على المال، عكس ما كان يحرص على إظهاره تماما من رغبة في محاربة تجارة المخدرات، التي استفاد هو نفسه من عائداتها، بل تحول مع مرور الوقت إلى شريك يحصل على نسبة مئوية من الأرباح التي تدرها.

هذه هي الحقيقة التي أثبتتها تسريبات "أطلس هاكرز"، التي فضحت أكاذيب وألاعيب هذا النصاب والمحتال.

في الجزء الأول من الحلقة التاسعة من محادثات هشام جيراندو مع تاجر دولي للمخدرات، يدعى عبد الواحد الغزاوي من مواليد 1969، و الذي يقضي عقوبة سجنية، تقدم التسريبات كيف يمارس جيراندو هذا الابتزاز، و كيف يتفنن في الحصول على المال الحرام.

هكذا، فقد دأب هشام جيراندو على استغلال معلومات تزوده بها عصابات محترفي التهريب الدولي للمخدرات في إطار تصفية الحسابات، فيعمد إلى نشر مقاطع فيديو تتضمن أسماء تجار مخدرات والمسالك التي من المحتمل أن يعبرونها، فيتم الاتصال به بعد ذلك من أجل حذف تلك الأشرطة مقابل عمولات مالية تحول الى تركيا، كما هو الحال مع تاجر المخدرات عبد الواحد الغزاوي.

يشار إلى أن المصالح الأمنية بمدينة المحمدية تمكنت يوم 30 يوليوز 2026 من توقيف عبد الواحد الغزاوي الملقب ب” التاوناتي”، بعدما ظل موضوع مذكرات بحث لسنوات على خلفية تورطه المباشر في الملف الثقيل المعروف إعلاميا بـ”إسكوبار الصحراء”.

 و تصدر اسم عبد الواحد الغزاوي واجهة الأبحاث والتحقيقات منذ تفجر الملف، سيما عقب ارتباطه بواقعة “العشاء” في فيلا بحي السويسي بالرباط أواخر سنة 2013، والتي شهدت تنسيق عمليات كبرى لتهريب المخدرات بحضور المالي وسعيد الناصيري وشقيق الموقوف سعيد الغزاوي.

وتوثق المحاضر القضائية الأدوار التي اضطلع بها عبد الواحد الغزاوي إلى جانب بارونات التهريب، بدءاً من صفقة الـ15 طناً سنة 2013 التي شهدت تلقي الأخوين الغزاوي لمبالغ طائلة بالعملة الأجنبية تجاوزت 800 ألف أورو لتأمين نقل الشحنة لحساب عبد النبي بعيوي بتنسيق مباشر مع الشبكة الدولية، وصولاً إلى تورط “التاوناتي” في تأمين نقل شحنات ضخمة من مخدر الشيرا من مناطق الإنتاج نحو شواطئ الناظور والسعيدية لتصديرها نحو ليبيا ومصر عبر مسالك بحرية، بما في ذلك شحنات 2020 و2021 التي تم إحباطها لاحقاً في عرض البحر.

وقد أمر قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء بإيداع بـ”التاوناتي”، السجن المحلي عين السبع (عكاشة) بعد انتهاء البحث التمهيدي الذي أجرته الفرقة الوطنية للشرطة القضائية.

وتتركز التحقيقات حول الاشتباه في تورطه عبد الواحد الغزاوي في عمليات تهريب كميات كبيرة من المخدرات، إلى جانب البحث في علاقته بأطراف وردت أسماؤها خلال مجريات القضية.

كما شملت الأبحاث فحص تسجيلات صوتية وهواتف محجوزة.

 

 

 

 *الحلقة 9 من محادثات هشام جيرندو وتاجر دولي في المخدرات تكشف طلبات حذف محتويات وتحويلات ووثائق متبادلة* 

 

تُظهر المقاطع والصور المتداولة ضمن الحلقة التاسعة من سلسلة التسريبات أن هشام جيرندو، تواصل مع أشخاص من بينهم عبد الواحد الغزاوي، تاجر دولي للمخدرات إلى جانب أسماء وأرقام وأطراف أخرى، مع تداول رسائل وصور ووثائق تتعلق بأشخاص وحسابات ومحتويات منشورة على منصات التواصل الاجتماعي.

 

ومن بين الأسماء الواردة في المحادثات عبد الواحد الغزاوي، المزداد في 16 يونيو 1969، ونور الدين منصور، المزداد سنة 1995، والذي تظهر بطاقة هويته الوطنية ضمن إحدى اللقطات. كما يرد اسم شخص يُشار إليه بـ"المهدي ديال بوزنيقة"...

وفي إحدى المحادثات، يطلب أحد الأطراف من هشام جيراندو حذف محتويات تخص شخصاً يدعى المهدي من بوزنيقة، موضحاً أنه "صاحبي" وأن الأمر يتعلق، وفق رواية المتحدث، بمجرد متابعته.

 ويأتي الرد بالتأكيد على تنفيذ الطلب، من خلال عبارات من قبيل "راه حيدت كولشي لي عندي" و"أوك راه تحيدات". كما تتضمن المحادثات إشارات إلى ملف أو قضية مرتبطة بـ"بني بوفرح"، مع طلب النظر فيها والتدخل بشأنها.

 

وتظهر في لقطات أخرى صور لأشخاص مصحوبة بمناقشات حول حذف محتويات أو التعامل معها. كما ترد عبارات تنتقد أشخاصاً آخرين أو تطلب عدم التواصل معهم، إلى جانب رسائل تتعلق بحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، مع تأكيد أحد الأطراف في إحدى المحادثات أن حساباً معيناً "ماشي ديالي"، وتبادل رسائل بشأن محتويات يراد حذفها أو الإبقاء عليها.

وتكشف المواد كذلك عن تبادل إشعارات وطلبات مرتبطة بالتبليغ عن حسابات على منصات التواصل الاجتماعي، خصوصاً تيك توك وتليغرام، باستخدام بلاغات حقوق الملكية الفكرية "Copyright Takedowns"، بهدف إزالة محتويات أو إغلاق حسابات وقنوات. كما تتضمن إحدى المحادثات حديثاً عن حسابات بعينها، ومن يملكها أو لا يملكها، وعن إجراءات اتخذت ضد بعض المحتويات المنشورة.

وفي جانب آخر، تظهر ضمن التسريبات وثائق وصور لإيصالات وتحويلات مالية بالليرة التركية، إلى جانب أرقام هواتف تركية، من بينها الرقم المرتبط باسم Birkan. كما جرى تبادل صور لوثائق شخصية وإيصالات إيداع ومواد مرئية، فضلاً عن مقاطع فيديو قبل نشرها، في سياق المحادثات المعروضة في الحلقة.

وبحسب مضمون المقاطع واللقطات المعروضة، فإن الجزء الأول من الحلقة يركز أساساً على التواصل بشأن حذف منشورات ومحتويات، والتدخل لصالح أشخاص، ومناقشة حسابات على منصات التواصل الاجتماعي، إضافة إلى تبادل وثائق شخصية وإيصالات وتحويلات مالية مرتبطة بتركيا.