القول إن ردود فعلي جاءت بسبب عدم حصولي على التزكية مغالطة لا تستند إلى الوقائع، لأن اعتراضي انصب منذ البداية على المسطرة والمعايير المعتمدة. وبحسب علمي، لم يدرج اسمي أصلا ضمن عملية التصويت، بل قيل عني معترضة وسليطة اللسان.وقد غادرت مقر الحزب يوم انعقاد اللجنة، وأنا متأكدة أنني لم أعد أحمل صفة المرشحة أصلا، وتواصلت مباشرة مع الأخ الكاتب الأول، وراسلته وأخبرته بما وقع، ثم أعددت في اليوم نفسه تقريرا مفصلا وجهته إليه وإلى أعضاء المكتب السياسي.
بعد ذلك فوجئت بتسريب التقرير. وأنا أؤكد أنني لم أسربه، ولو كنت قد فعلت لصرحت بذلك بكل جرأة، لأنني لا أخشى أحدا ولا أتنصل من مواقفي. لكنني وجدت نفسي أمام ردود فعل غير متناسبة، ثم أمام بلاغ يحمل الإدانة والتهديد والوعيد بالتقاضي، فاضطررت إلى مواصلة التوضيح وخوض صراع لم أختره.
ثانيا: ادعاء البحث عن النجومية
حين يتحدث الكاتب الجهوي عن نساء يبحثن عن النجومية، لا أعرف من يقصد تحديدا. لكن النساء اللواتي خرجن غاضبات لا يحتجن إلى نجومية مصطنعة ولا إلى صناعة الإشاعات، فهن نساء ناجحات وقويات، ولكل واحدة منهن مسارها ومكانتها.
واختزال اعتراض النساء في البحث عن الشهرة ليس جوابا عن الأسئلة المطروحة، بل محاولة لصرف النقاش من جوهره: هل احترمت المسطرة؟ وهل ضمنت المساواة وتكافؤ الفرص؟
ثالثا: الدفاع عن المسطرة لا يكون بخرقها
الغريب أن يجري الدفاع عن مسطرة لم تحترم، وأن ترفع شعارات المواطنة الكاملة للنساء والمساواة والديمقراطية وتكافؤ الفرص، ثم نجد في الممارسة معايير مختلفة بين الرجل والمرأة.
السؤال بسيط: هل عوملت المرأة المرشحة بالمعايير نفسها التي عومل بها الرجل المرشح؟ لماذا يتحمل مرشح الدائرة المحلية مسؤولية حملته وقراراته المالية، بينما يطلب من مرشحة اللائحة الجهوية أداء مبلغ مالي للحزب، ليوضع في حسابه ثم يوزع على الدوائر؟ أليست هذه وصاية مذلة تمس مبدأ المساواة وتحول حقا سياسيا ودستوريا إلى أداة لتمويل حملات الدوائر؟
رابعا: إذا كانت اللائحة الجهوية ريعا فلماذا الترشح باسمها؟
إذا كانت القناعة الحقيقية هي أن اللائحة الجهوية مجرد ريع، فكان الأجدر الامتناع عن تقديم مرشحات فيها، أو الترافع تشريعيا خلال الولاية البرلمانية من أجل تعديلها أو إلغائها.
أما وصفها بالريع من جهة، ثم إخضاعها لمنطق المبالغ والمزايدات المالية من جهة أخرى، فهو تناقض صارخ، بل مساس بحقوق دستورية أحدثت أصلا لتعزيز التمثيلية السياسية للنساء.
خامسا: هل كان الانفتاح على الكفاءات أم على المبالغ؟
يقال إن الحزب انفتح على فعاليات من داخله وخارجه. لكن، وفق المعطيات المتاحة، يحق لنا أن نسأل: ما المعايير التي حسمت الاختيار؟ وهل كانت الكفاءة والمسار والنضال والمشروع هي المحددات الأساسية، أم كان المبلغ المالي المقترح هو المعيار الحاسم؟
الانفتاح الحقيقي لا يقاس بكون المرشحة من داخل الحزب أو خارجه، بل بشفافية المعايير، وتكافؤ الفرص، وقدرة صاحبة الترشيح على الإقناع بمشروعها، لا بحجم المبلغ الذي تستطيع دفعه.
سادسا: تركيبة اللجنة كانت توجه النتيجة مسبقا
تشكيل اللجان جزء أساسي من الديمقراطية. وكان من المفروض أن تتسم اللجنة بالتنوع والاستقلال والتوازن، لا أن تتكون أساسا من مرشحي الدوائر الذين ستكون لهم مصلحة مباشرة في الأموال التي قد توزع عليهم.
فالطبيعة البشرية تميل إلى تغليب المصلحة المباشرة، ولذلك كان ينبغي تفادي تضارب المصالح أو حتى مجرد الشبهة بشأنه. وعندما تصمم تركيبة اللجنة بهذه الطريقة، يصبح المسار معروف البداية والاتجاه والنتيجة.
فكيف يمكن قبول تزكية مرشح لمرشحة بهذا المنطق؟ وهل سبق وأن رأى أحد منكم لجنة مرشحين تبت في ترشيح مرشحة؟ تمييز ضد المرأة لا أقل ولا أكثر.
ثم إذا أعطينا للدوائر ما يسهم في حملات مرشحيها ماليا، وتحملنا مصاريف حملتنا أيضا، ألا نكون أمام مخالفات قانونية؟؟؟ وتجاوز واضح للمحدد قانونا، إذ مهما أبدع المراوغون بالقانون في تجاوزه، لا يعقل أن تتحمل المرأة نفقة حملتها وحملات دوائر جهتها... لأنها ستستفيد من مقعد قيل عنه مضمون.
إذن هنا، بيع المقعد ... بالمزاد علنا.
سابعا: الأسئلة المالية والقانونية التي لا يجوز تجاهلها
عندما تطرح مبالغ تتجاوز السقف القانوني المحدد للحملة الانتخابية، فإن الأمر يثير أسئلة مشروعة حول مصدر المال وطبيعته ووجهته وطريقة تقييده محاسبيا ومدى مطابقته للقانون. ولا يكفي تغيير تسمية المبلغ أو وصفه بالتبرع لتجاوز هذه الأسئلة.
والسؤال الجوهري هو: إذا كان مجموع التعويضات البرلمانية خلال خمس سنوات، وفق الحساب المتداول، لا يتجاوز تقريبا 1،M 8 درهما، فما الذي يدفع شخصا إلى اقتراح 6.1 M درهم أو مليوني درهم من أجل الحصول على التزكية؟ هل يتعلق الأمر فعلا بحب العمل التشريعي وخدمة الصالح العام؟
ثم هل صاحبات هذه المبالغ معروفات فعلا بمسارات سياسية أو حقوقية أو جمعوية تفسر هذا الاستعداد الاستثنائي للتضحية؟ كل المسارات قابلة للبحث والتحقق، وكل المعطيات ظاهرة أمام الرأي العام.
القضية، إذن، ليست تزكية منحت أو منعت، ولا صراعا شخصيا أو بحثا عن النجومية؛ إنها قضية مسطرة ومساواة وشفافية، وقضية حقوق دستورية لا يجوز إخضاعها للمزايدة المالية، ثم الدفاع عن ذلك بمبررات لا تستقيم أمام القانون ولا أمام المنطق.
لست ممن يجري خلف مصالح خاصة او وقتية، ولو كنت كذلك لقمت بما أريد لي القيام به، طعن في مسطرة وفتح تفاوض من أجل فرصة تكون مقابلا للولاء والوفاء المزيف...
ملاحظة مهمة، هذه المرة الأولى التي يتم فيها الجهر المسطري بزواج المال بالسلطة، وتبخيس قيمة المرأة المناضلة، بهذا الشكل.
وإن كان للماضي ما يحكيه لنا من ممارسات شبيهة، فلا نملك لها دليلا ولا برهانا، بل كنا نكذب الشبهات ونسوق النوايا نحو محاسن البقاء والاستمرار، خدمة للوطن لا للمصالح الخاصة.
وفي الأخير، انتمائي للوطن وإيماني بدولة القانون والمؤسسات، أهم من كل الانتماءات.






