سياسة واقتصاد

الموانئ المغربية تنافس مشروعًا برتغاليًا بـ700 مليون يورو في ميناء سينيس

كفى بريس (و م ع)
كشفت الصحيفة الاقتصادية البرتغالية ECO أن التوسع المتسارع للبنيات التحتية المينائية المغربية، ولا سيما في ميناء طنجة المتوسط وميناء الناظور، يثير مخاوف بشأن جاذبية محطة فاسكو دا غاما المستقبلية بميناء سينيس البرتغالي. ويجد المشروع، الذي تقدر كلفته بنحو 700 مليون يورو، نفسه اليوم أمام منافسة مغربية متنامية قد تؤثر على آفاق الاستثمارات الأوروبية فيه.


وفي مقال نشرته الصحيفة مؤخرا، بقلم ألكسندر باتيستا وبإنجاز مشترك مع منصة Local Online، أشارت إلى أن الصعود المتواصل للموانئ المغربية، إلى جانب القيود البيئية المفروضة داخل أوروبا، قد يحد من اهتمام المستثمرين بمشروع المحطة البرتغالية. وهكذا، أصبح التطور المينائي الذي يشهده المغرب معطى لا يمكن تجاهله عند تقييم جدوى الاستثمارات على الضفة الأخرى من مضيق جبل طارق.


وتأتي هذه المخاوف في وقت تستعد فيه إدارة موانئ سينيس والغارف لإطلاق مسطرة جديدة لمنح امتياز المشروع، بعد فشل طلب العروض الذي أطلق سنة 2019. ووفقا لرئيس الإدارة، بيدرو دو أو راموس، فقد سحبت نحو 60 شركة ملف المشروع آنذاك، من دون أن تتقدم أي منها بعرض نهائي.


وعزا المسؤول هذا الفشل إلى ضخامة حجم الاستثمار المطلوب، فضلا عن التداعيات التي خلفتها جائحة كوفيد-19.


ومع اقتراب إطلاق محاولة جديدة مرتقبة سنة 2027، تسود حالة من الحذر. ويشدد المسؤول البرتغالي على ضرورة تحديد شروط المسطرة بعناية قبل التوجه مجددا إلى المستثمرين. ورغم أن الصحيفة لا تنسب فشل المناقصة السابقة إلى المغرب، فإنها تقدم صعود موانئه كعامل قد يؤثر مستقبلا على آفاق محطة فاسكو دا غاما.


وهنا تكمن الأهمية الاقتصادية لهذا المعطى، إذ إن المنافسة المغربية لم تعد تقتصر فقط على جذب السفن وحركة البضائع، بل أصبحت تدخل أيضا ضمن الحسابات التي تحدد قرارات تمويل البنيات التحتية الأوروبية المستقبلية.


فقبل ضخ مئات الملايين من اليوروهات في محطة مينائية جديدة، يتعين على المستثمر تقييم قدرتها على جذب تدفقات تجارية مستدامة في مواجهة منصات منافسة تواصل تعزيز تجهيزاتها وخدماتها.


ورغم أن ميناء سينيس يقع على الواجهة الأطلسية للبرتغال، فإن تنافسه مع الموانئ المغربية يندرج ضمن فضاء بحري أوسع يربط بين المحيط الأطلسي ومضيق جبل طارق والبحر الأبيض المتوسط. وتتسابق المنصات المينائية في هذا المجال على أنشطة إعادة الشحن والخدمات اللوجستية والربط بالأسواق الدولية، بما يتجاوز الاحتياجات الخاصة بالاقتصادات الوطنية.


وفي هذا السياق، تعزز القوة التي اكتسبها ميناء طنجة المتوسط، إلى جانب التطور المتواصل للبنيات التحتية لميناء الناظور غرب المتوسط، قدرة المغرب على استقطاب حصة متزايدة من هذه الأنشطة.


غير أن الحديث عن «هيمنة مغربية» يقتضي التمييز بين المنافسة التجارية والسيطرة الفعلية على الموانئ الأوروبية. فالقضية تتعلق أساسا بجاذبية تدفقات التجارة ورؤوس الأموال، كما أن التقرير البرتغالي لا يقدم مقارنة شاملة تسمح بالجزم بتفوق الموانئ المغربية على جميع الموانئ المتوسطية.


وإلى جانب هذه الضغوط التنافسية، تبرز أيضا مسألة كلفة الانبعاثات. إذ تشير صحيفة ECO إلى أعباء مرتبطة بنظام الاتحاد الأوروبي لتداول حصص الانبعاثات، المعروف بـETS، قد تصل، بحسب بعض التقديرات، إلى 400 ألف يورو لكل سفينة.


ولا يمثل هذا الرقم رسما موحدا يطبق على كل عملية رسو، غير أن طرحه يعكس حساسية التكاليف البيئية في الحسابات الاقتصادية لشركات النقل البحري.


فقرار اختيار ميناء معين لا يرتبط فقط بموقعه الجغرافي، بل يعتمد أيضا على تكلفة الخدمات وسرعة مناولة البضائع وانتظام الخطوط البحرية وسهولة الوصول إلى الأسواق، فضلا عن الالتزامات التنظيمية والبيئية. ويمكن لأي فارق مهم في هذه العناصر أن يؤثر في قرارات شركات الشحن، وبالتالي في الربحية المتوقعة من الاستثمارات المينائية.


وتكمن أهمية المعطى الذي أوردته الصحيفة البرتغالية في مصدره، إذ لا يتعلق الأمر بخطاب ترويجي للبنيات التحتية المغربية، بل بتحليل مخصص للصعوبات والآفاق التي يواجهها مشروع مينائي برتغالي.


وكون ميناء طنجة المتوسط والناظور من بين العوامل التي قد تدفع المستثمرين إلى توخي الحذر، يقدم ترجمة عملية للوزن الذي اكتسبه المغرب في الخريطة المينائية الإقليمية والدولية.


ولا يعني ذلك بالضرورة أن محطة فاسكو دا غاما محكوم عليها بالفشل، لكنه يكشف أن الطموحات المينائية الأوروبية أصبحت تتحرك في بيئة أكثر تنافسية. وفي هذه المعادلة، يحتل المغرب اليوم موقعا بات من القوة بما يكفي لدفع منافسيه إلى إعادة النظر في شروط الاستثمار وآفاق الربحية، قبل ضخ مئات الملايين من اليوروهات في مشاريع مينائية جديدة.