نشر الصحفي الكندي دانيال روبنسن، مقالا في جريدة "وسترن ستاندار " يفضح فيه مسار المبتز هشام جيراندو، الضليع في أعمال إجرامية يعاقب عليها القانون، وهو ما يبشر بفتح تحقيق في ملفاته.
في ما يلي اهم ما جاء في المقال:
تضع سلسلة من الاتصالات والمحادثات الخاصة المسربة هشام جيراندو، اليوتيوبر المقيم في كندا، أمام تساؤلات جديدة بشأن طبيعة علاقاته بأشخاص مرتبطين بتجارة المخدرات والتهريب في المغرب وخارجه، وسط دعوات إلى فحص الجانب المالي والتنظيمي لهذه العلاقات من طرف السلطات الكندية.
و تكشف تسريبات "أطلس هاركز" أن جيراندو على تواصل متكرر مع أشخاص يقدمون أنفسهم كوسطاء أو فاعلين في شبكات مرتبطة بالمخدرات، إلى جانب استهداف أشخاص بحملات رقمية، وجمع معلومات عنهم، والتفاوض بشأن وقف نشر محتويات أو حذفها مقابل مبالغ مالية.
وبحسب مضمون المحادثات، لم تكن العلاقة مع بعض المتصلين مقتصرة على تزويده بمعلومات للنشر، بل شملت في حالات أخرى طلبات لاستهداف منافسين في سوق المخدرات عبر منصاته. وتظهر التسجيلات، وفق المواد المسربة، أشخاصاً يقدمون أسماء وصوراً ومعلومات عن خصومهم، فيما يناقش جيراندو الحصول على معلومات إضافية قبل نشر أو تطوير حملات ضدهم.
ومن بين الأسماء التي تبرز في هذه المواد رضا العمادي، الذي تقدمه التسريبات باعتباره مهرب مخدرات مغربياً سبق أن قضى عقوبة سجنية. وتظهر إحدى المحادثات، تواصلاً مباشراً بينه وبين جيراندو بعد حملة رقمية استهدفته وأفراداً من أسرته، فيما كان وسيط يدعى رشيد الراضي، المعروف أيضاً بـ«رشيد الصحراوي»، يتواصل مع الأسرة.
وتشير تسريبات أخرى إلى عادل مدحوب، المعروف باسم «أمستردام»، حيث نسبت إليه المحادثات تزويد جيراندو بمعلومات وصور عن أشخاص ينافسونه في نشاط المخدرات، مع طلب توظيف المنصة الرقمية ضدهم. كما تتضمن التسجيلات حديثاً عن طلب المساعدة في مواجهة تحقيقات أمنية في الدار البيضاء.
ويظهر اسم مصطفى الحراوشي، الذي تقدمه المواد المسربة كوسيط بين أطراف مختلفة، في مسار آخر يتعلق بالجانب المالي. ووفق التسريبات، جرى مناقشة الحصول على اموال مرتبطة بنتائج عمليات تهريب المخدرات بعد استهداف منافسين، بما يطرح تساؤلات حول طبيعة المقابل المالي الذي كان يمكن أن يحصل عليه جيراندو نظير تدخله .
كما تكشف محادثات مرتبطة بأمين الغزاوي عن ترتيبات مالية عابرة للحدود حيث جرى التفاوض بشأن مبلغ قدره 20 مليون سنتيم مغربي مقابل حذف محتويات مرتبطة بوالده عبد الواحد الغزاوي، على أن يتم تسليم المبلغ إلى وسيط في تركيا بدلاً من إرساله مباشرة إلى جيراندو في كندا.
وتكتسب هذه النقطة أهمية إضافية بسبب ورود تركيا في محادثات أخرى تتعلق بترتيبات مرتبطة بتهريب مهاجرين من تركيا باتجاه أوروبا. وتقدم التسريبات فؤاد بركان سوستام باعتباره أحد الوسطاء المرتبطين بهذا المسار، بما يجعل تركيا في بعض المعاملات نقطة التقاء بين تحويلات مالية واتصالات تتعلق بالهجرة غير النظامية.
وتضيف هذه المعطيات بعداً آخر إلى ملف جيراندو في كندا، الذي سبق أن ارتبط بقضايا قضائية تتعلق بأسلوب عمله الإعلامي. فقد سبق لمحكمة في كيبيك أن تناولت ادعاءاته المتعلقة بامتلاك مصادر ومحققين يعملون معه، وانتهت إحدى القضايا إلى الحكم عليه بتعويض مالي تجاوز 164 ألف دولار كندي على خلفية حملة تشهير. كما واجه لاحقاً إجراءات قضائية أخرى بسبب عدم الامتثال لأوامر المحكمة.
وفي يوليوز، كانت صحيفة «ويسترن ستاندرد» قد نشرت مادة حول علاقة جيراندو بالمهدي حجاوي، الموظف السابق في الاستخبارات المغربية، والذي اتهمته السلطات المغربية في قضية ذات طابع مالي. ووفق ما نشرته الصحيفة، قدم حجاوي لجيراندو معلومات ومواضيع استخدمت في حملات رقمية انطلقت من كندا.
وتتضمن التسريبات الجديدة، بشكل منفصل، إشارات إلى علاقات يصفها جيراندو بأنها مرتبطة بأشخاص من الجريمة المنظمة الكندية. ولا تكفي هذه الإشارات وحدها لإثبات وجود علاقة جنائية، لكنها تكتسب أهمية في ضوء الاتصالات الأخرى مع أشخاص مرتبطين بشبكات مخدرات خارج كندا.
وتثير هذه المعطيات جانباً مالياً لا يقل أهمية عن مضمون المحادثات نفسها. فوجود وسطاء في دول مختلفة، وتحويلات لا تمر مباشرة عبر كندا، وارتباط بعض المدفوعات بحملات رقمية، كلها عناصر يمكن أن تخضع للتدقيق في أي تحقيق محتمل حول مصدر الأموال وطريقة تحويلها.
وفي هذا السياق، تبرز الشركات المرتبطة بجيراندو في مونتريال، ومن بينها Jerando Fashion and Services J.T.D.، باعتبارها جزءاً من السجل التجاري العلني.
و تبرر هذه التحويلات العابرة للحدود، في حال فتح تحقيق، إخضاع مصادر الدخل والحسابات والشركاء التجاريين.
وفي المقابل، اتخذت السلطات المغربية إجراءات ضد عدد من الأشخاص الذين ترد أسماؤهم في سياق هذه الشبكات. وتقدم المواد المنشورة مصطفى الحراوشي باعتباره أحد الوسطاء الذين تم توقيفهم، كما تشير إلى توقيف شخص آخر كان موضوع مذكرات بحث صادرة عن أجهزة أمنية مغربية.
ويعيد ذلك طرح مسألة التعاون بين الأجهزة المغربية والكندية، خصوصاً أن الشرطة الملكية الكندية سبق أن أكدت أهمية تعاونها مع المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني في ملفات الجريمة المنظمة والاتجار بالمخدرات والجرائم الاقتصادية.
وبناء على ذلك، فإن السؤال المطروح في الجانب الكندي لا يتعلق فقط بصحة كل تسجيل أو محادثة على حدة، وإنما بما إذا كانت مجمل المعطيات المنشورة تستدعي فتح تحقيق مستقل للتحقق من طبيعة شبكة الاتصالات، ومصادر الأموال، والوسطاء المستخدمين، وأي صلات محتملة بالجريمة المنظمة العابرة للحدود.
وفي حال قررت السلطات الكندية التعامل مع الملف، فإن التحقيق يمكن أن يركز على مسارات الأموال والعلاقات التجارية والاتصالات العابرة للحدود، بالتوازي مع طلب المعلومات ذات الصلة من السلطات المغربية والتركية، بدلاً من الاكتفاء بالمحتويات المنشورة على الإنترنت.
و هل ستتعامل السلطات الكندية مع هذه المواد باعتبارها مجرد محتوى رقمي، أم ستخضعها لتحقق أمني ومالي رسمي؟






