سياسة واقتصاد

قبس من السياسة لمن أراد أن يستفيد من ميلونشون

محمد الخمسي (باحث و مفكر)

بغض النظر عن النتائج مستقبلا لأسباب عديدة يبقى الزعيم السياسي ميلونشون يتصدر المشهد بلا منازع، وإليكم الأسباب:


1-سرعة البديهة والرد و إتقان فن الخطابة ولا يجد صعوبة في اكتشاف المفردات.

2-يختار عبارات لا تنسى بحيث تترك أثراً عميقاً في الأذان مع القدرة على جذب الانتباه و الحفاظ على اهتمام الجمهور.

3- يعطي معنى للصوت من خلال التعبير وينوّع نبرته بما يتناسب مع الموقف والموضوع.

4- يفرض حضوره بقوة في المشهد الإعلامي من خلال حجج موجزة و تلخيص الفكرة في عبارة قوية ومؤثرة.

5- يختار أمثلة واضحة ويستعمل صوراً تعبيرية يسهل المقارنات بها كما يسهل تذكرها.

6- يمتلك قدرة على التكيف مع الجمهور ويكيّف مفرداته وأسلوبه وفقاً للسياق مع حس التوقيت، بحيث يعرف متى يوجه هجوماً أو يطلق عبارة مؤثرة.

7- الثقة بالنفس فنادراً ما يبدو عليه الارتباك أو الخوف مع روح القتالية، بحيث يدافع عن مواقفه بحماس وقناعة راسخة، ولا يتردد او يتناقض على مستوى المضامين او الارقام.

8- يملك القدرة على الحشد، فهو لا يتحدث في قاعات ثم كراءها بجمهورها و يعتمد كلمات تثير استجابة عاطفية قوية لدى مؤيديه.

9-يتمتع بقدرة على استخدام فعال للاستعارات مما يحوّل الأفكار المجردة إلى صور ملموسة.

10- يستند الي المراجع الثقافية والتاريخية ومجالات أخرى، مثل الاقتصاد و الجغرافية السياسية من أجل إضفاء عمق على حججه، مع تبسيط المواضيع المعقدة لجعلها مفهومة لأكبر عدد ممكن من الحضور او الجمهور او المتابع.


الخلاصة: 

هناك تحضير دقيق وعميق خلف عفويته الظاهرة، فهو يُعرف عنه قيامه بعمل تحضيري مكثف مع امتلاك شخصية خطابية قوية، تتميز بأسلوب خاص بحيث يمكن اكتشافه بلمسته الخاصة، ولا يخلط او يسرق سواء الأسلوب او المضمون، و تكمن قوته الرئيسية في المناظرات والجمع بين البلاغة، وسرعة البديهة، والعبارات المؤثرة، وقوة الاقتناع، والحضور القوي.


باختصار الإنصات إليه وإلى آخرين من الحملة الانتخابية في فرنسا تعطيك متعة السياسة وباختصار أيضا حين اتابع المرشحين عندنا أجد نفسي بين العذاب أو العذاب الأليم.


فقط أشير إلى ثلاثة علل قاتلة عندنا:

1- مفردات أقرب إلى لغة المافيا او الطائفية.

2- غياب الأرقام المنطقية والموضوعية و بالتالي الحملة تعتمد الوعود بالكذب، علما أن الرائد لا يكذب قومه.

3- استعمال كل شيء، الأحياء والأموات والرقص و الغناء، وأقواها وأشدها بؤسا كراء الجمهور، فحين يقول مواطن أنا لا أعرف من سيتكلم أنا فقط أخبروني بالغذاء والتعويض عن المجيء، أنذاك تعرف قيمة الخطاب السياسي.


الله يرحم الزغدة.

قالو لها تمشي معنا نخطبوا فلانة، قالت لهم كنعرف صاحبها ما فيا ما نشهد الزور.