سياسة واقتصاد

صراع الديكة في الأغلبية الحكومية..

إيمان الرازي (أستاذة جامعية)

تمثل كل خرجات المحسوبين على الأغلبية الحكومية صراعا بئيسا يزيد من تعميق الهوة بين المواطن والسياسة، يطغى فيها الحساب الحزبي على الجامع الوطني في الوقت الذي ينتظر فيه المغاربة حلولا عملية للأزمات الاقتصادية والاجتماعية والملفات الحارقة التي تمس معيشهم اليومي، حيث نجد أنفسنا اليوم مواطنين وفاعلين سياسيين أمام مشهد بئيس من التراشق السياسوي والاتهامات المتبادلة بين وزراء حزبي: التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة وبعض المحسوبين عليهما.


هذا الخروج الإعلامي غير المحسوب والمبتذل، وهذا الكم الهائل من الاتهامات الخطيرة المتبادلة بالفشل بين مكونات التحالف الحكومي يكشف عن غياب الانسجام بين مكونات الحكومة ما يثبت أنها بنيت على تحالف مصلحي انتهازي ظرفي وهش، وليس على برامج سياسية متكاملة همها الأول والأخير خدمة المواطن.


هذه الخرجات الصبيانية التي تشكل هروبا مكشوفا من المسؤولية لتصدير الأزمات وتبادل لوم الفشل بين الوزراء في استخفاف مهين بذكاء المغاربة، هي محاولة تنصل جماعي من الحصيلة المشترك، حيث أضحينا أمام صراعات انتخابوية مباغثة سابقة لأوانها، تحولت فيها المنابر السياسية إلى ساحات مفتوحة لتصفية الحسابات السياسية، ما يجعل هم هؤلاء المسؤولين هو التموقع السياسي القادم، والظفر بالغنيمة الحكومية بدل خدمة المصلحة العامة وهي الغاية الفضلى أساسا من السياسة.


اتهامات هنا وهناك علنا بالتفرقيش، وحرمان المغاربة من فرحة العيد الكبير، وغياب أثر الفوسفاط على معيشهم اليومي، حتى امتد ذلك إلى الإرهاب وما أدراكم ما الإرهاب، متناسين أن لنا جروحا عميقة في الذاكرة الوطنية والجماعية إسمها أحداث آسني والبيضاء وأركانة وطوبقال، وأن الدولة متجندة تماما لحمايتنا من هذا الخطر الذي يلفنا من كل اتجاه، في استغلال بشع لصبر المغاربة وأمنهم الوطني والروحي، ولدولة نالت قسطها من الصبر على رعاع سياسة يطلقون الاتهاكات والأباطيل في حق بعضهم كأنهم عصابة لا حكومة.


المغاربة منحوا هذه الأحزاب ثقتهم من أجل تدبير عقلاني ومسؤول للمرحلة، لكن هؤلاء لم يفقهوا لليوم وبعد خمس سنوات مضت من التسيير، أن التدبير الحكومي يقتضي التضامن والعمل الصامت داخل المؤسسات، أما ونشر الغسيل الداخلي فهو دليل قاطع على ارتباك حكومي يدفع ثمنه المواطن البسيط.


لقد حان الوقت لتتحمل هذه المكونات مسؤوليتها السياسية والأخلاقية كاملة، أو ليعترفوا صراحة على الأقل بفشل هذا التحالف في تقديم البديل المنتظر، وعلى المواطن أن يقدم إجابته يوم 23 شتنبر من داخل الصناديق كذلك فهو الحلقة الأقوى في فرملة هذا العبث.

صدق من قال التغول، وهاهو يتغول علنا على بعضه البعض، حد التغوط.