ولكن عودة هذا الجدل والمعركة الإعلامية التي يخوضها دعاة الحرف تبين بأن حرف تيفيناغ ما زال يطرح مشكلة علمية وبيداغوجية، بينما يقول هؤلاء إن القضية حسمت قبل عشرين عاما، فكيف يكون الأمر قد حسم بينما لا زالوا يدافعون عنه، بينما يفترض أن تجربة عشرين سنة من اعتماد حرف تيفيناغ أقنعت الرافضين له وأسكتت انتقاداتهم؟ فهذا تناقض كبير.
المدافعون عن حرف تيفيناغ لا يتحدثون عن تعليم الأمازيغية بل عن تعليم الحرف، أي أن الأمازيغية فيها مشكلتان، مشكلة تعليم اللغة ومشكلة تعليم الحرف. وفي دفاعهم يقولون بأن حرف تيفيناغ يمكن تعلمه في مدة قصيرة، أي أن تعلم الحرف نفسه يطرح إشكالا.
هناك لغات تكتب بالحرف العربي ولا يطرح لها الحرف العربي مشكلة، كالأوردية والفارسية، بل الفارسية في إيران تحقق بها التقدم العلمي والأدبي والفني، ولا أعتقد أن مشكلة الأمازيغ مع العرب أكبر من مشكلة إيران معهم، ومع ذلك يرفض الأمازيغ المغاربة الحرف العربي بينما يعتمده الفرس.
وكان اعتماد الحرف العربي كخط لكتابة الأمازيغية سيسهل المهمة أكثر ويجعل الصعوبة واحدة بدل اثنتين، بحيث يتعلم المتعلم الأمازيغية مباشرة دون المرور بمرحلة تعلم الحرف، ولكن الذين اختاروا حرف تيفيناغ اتخذوا موقفا مبدئيا ضد الحرف العربي بسبب الحساسية الايديولوجية، ويمكن معرفة ذلك بكل سهولة حين ترى أن غالبية المهاجمين للعرب المسلمين هم من أنصار حرف تيفيناغ، وهذا دليل كاف لا يحتاج مزيدا عليه.
وحتى لا يبدو الأمر موجها إلى الأمازيغية نوضح بأن الكثيرين من الأمازيغ المغاربة يرفضون حرف تيفيناغ، وبعضهم يعترف بصعوبته كما أقر لي عدد من الأصدقاء، بل هؤلاء يعترفون بأنهم لا يفهمون حتى هذه الأمازيغية النمطية التي تريد تذويب كل اللهجات الأمازيغية في لغة واحدة، فالأمر شبيه بمحاولة توحيد جميع الدارجات المغربية في لغة واحدة بصرف النظر عن التقاليد وأساليب النطق والأسماء التي تعارف عليها الأجداد وتلقاها الأبناء.






