فن وإعلام

المشهد كما هو عليه الحال الآن

أحمد الدافري (إعلامي)

إسبانيا كلها، بأحزابها اليمينية واليسارية، حتى المتطرفة منها، وبصحافتها وجمعياتها ومنظماتها، وبكل مواطنيها الأغنياء والفقراء، وبكل مستويات أعمار مجتمعها وفئاته، تقف اليوم ضد المغرب، في حملة هائلة، متهمة إياه بأنه بلد سيء، يريد انتزاع سبتة ومليلية من إسبانيا، والإعلام الإسباني مُعبّأ اليوم بالكامل، ومنغمر في ترويج الرواية الإسبانية، من خلال وكالة أنبائه الرسمية EFE ، وقنواته التلفزية المرتبطة بالحكومة المركزية أو بالحكومات الإقليمية، أو من خلال صحافته المنتشرة في المنصات الرقمية.

وأمام هذه الحرب الإعلامية الشرسة التي تهدف إلى إظهار المغرب في صورة سيئة أمام العالم، فقط لأن سبتة ومليلية مدينتان مغربيتان محتلتان توجدان في الأراضي المغربية، لا ينبغي أن نخشى شيئا، فلدينا ولله الحمد في المغرب ترسانة إعلامية إلكترونية قوية تقوم بواجبها في هذه الحرب، في كل مكان، سواء في شواطئ البحر حيث يمكن يوميا للمشاهدين والمتابعين الكرام أن يتعرفوا من خلال مواكبة صحفية حصرية على رجل صنع قيطونا من قماش وجلس في شاطئ المحمدية ينظر إلى البحر، أو في مهرجانات أولياء الله الصالحين حيث يمكن الاستمتاع بمشهد مطرب شعبي محاط بسبعين ميكروفون في ندوة صحفية وهو يبصق على الناس، أو في الشوارع العامة حيث يمكن اكتشاف كل الموبقات والعاهات والعيوب، مع تركيز مراسلينا الأعزاء على الحمقى والمخبولين والمنحرفين والمهمشين، في محاولة من هؤلاء المراسلين الأعزاء أن يساهموا داخليا عن طريق الميكروفونات والكاميرات في إعطاء الصورة التي تتلاءم مع الوضع الذي يعيشه البلد وهو يواجه هذه الحرب الإعلامية من الخارج.  

أما أحزابنا السياسية فإنها معذورة، ولا يمكن إطلاقا مطالبتها بالتكتل وتوحيد الكلمة وإصدار البيانات المشتركة للتعبير عن أنها مجندة إعلاميا وسياسيا لمواجهة هذه الحرب الإعلامية التي يتعرض لها البلد، لأنها منشغلة الآن بالتحضير للانتخابات التشريعية الوشيكة، ولا يمكنها من الناحية السياسية أو الوطنية أو الإنسانية أن تفرط في فرصة المشاركة في حكومة المونديال، الذي سننظمه باشتراك مع بلد يخوض حربا ضدنا، وهي الحكومة التي تطمع في رئاستها حتى الأحزاب التي سبق لها أن فشلت في تحسين ظروف عيش المواطنين عندما كانت على رأس السلطة التنفيذية لسنوات عديدة. 

هكذا هو المشهد كما هو عليه الحال الآن. 

وهذا ما كان.