مجتمع وحوداث

هل لهؤلاء الأطفال عائلات؟

عبد الإله الحمدوشي (كاتب)

استوقفني كثيرا هذا التساؤل لصحفي في قناة فرنسية وهو يعلق على آلاف الأطفال والمراهقين الذين توافدوا على معبر سبة المحتلة .هل لهؤلاء الأطفال عائلات ؟ هذا التساؤل يلخص أزمة المغرب بدقة مجهرية. لقد تخلت كل الحكومات المتعاقبة عن الأسرة المغربية وتركتها وجها لوجه أمام لوبيات الصحة والتعليم الخاص وسماسرة العقار والدواء وشناقة سوق الجملة للمواد الغذائية والمواصلات والاتصالات .ليس هناك من يدافع أو يحمي الأسرة وفي المقابل نطلب من الأسرة المغلوبة على أمرها حماية أبناءها.

 لم يعد الأمر يتعلق بالأسرة المعوزة فقط بل امتد التفقير إلى ما كان يسمى بالطبقة المتوسطة التي انحدر مستوى عيشها إلى الطبقة الفقيرة وحتى المعوزة .الأسرة المغربية تركت لمصيرها وحملتها الحكومات المتعاقبة ضرائب الموازنات المالية وعبء تأدية الضرائب وجردتها من كل حماية ، وفي المقابل تطلب منها رعاية أبنائها وتربيتهم على حب الوطن في الوقت الذي تغذي فيهم الرغبة في الهروب منه إلى المجهول.

حلم الهجرة لم يعد يقتصر على البطالين والكسالى مدمني التسول النظيف من أجل قنينات الخمر والسجائر والحشيش ، بل امتد إلى شريحة من الطبقة المأجورة التي تشتغل بالحد الأدنى للأجور أو أكثر منه قليلا لأن غلاء الأسعار وترك الناس في مواجهة السماسرة ورفع اليد عن المراقبة والتسيب بدعوة التنافس، كل هذا أدى إلى الإحباط على كل المستويات والفئات والطبقات.

إن مظاهر الريع والرشوة والاغتناء السريع وعدم تكافؤ الفرص قد عمق من إحباط حتى المثقفين والفنانين وكل من له غيرة على هذا الوطن .صحيح أن مجهودات الدولة في البنية التحتية ونشر الأمن والأمان وتحديث المواصلات وجلب الاستثمارات والمشاريع الكبرى قد جعل المغرب يحقق قفزة نوعية غير مسبوقة في تاريخه ، وأظن أن المغرب الذي حقق هذه القفزة تنتظره قفزة مماثلة في الجانب الاجتماعي بدءا برعاية الأسرة المغربية لتتمكن بدورها من رعاية أبنائها