يبدو لي أن الاتحادي الذي على خطأ أفضل من المتغول حتى عندما يكون على صواب، شريطة الاستعداد للاعتراف بالخطإ حيث هو والصواب حيث هو.
خطأ الاتحادي الحقيقي سيكون حتما موضوعا للنقد الذاتي، في يوم من الأيام، فيصبح أساسا مكينا لبلورة الموقف الصائب، بينما صواب المتغول ليس في الغالب سوى مطية للإمعان في الأخطاء بما في ذلك القاتلة منها.
أنا لا أتحدث هنا عن الأشخاص، وإنما عن المؤسسات الحزبية ذات التوجهات الأيديولوجية والفكرية المستقبلية من جهة، وتلك التي تنشد بالف خيط الى كل ما يناهض المستقبل، اعتقادا منها أن التغول هو حقيقة زمانه والحاضر والمستقبل في آن واحد.
يكفي الاتحادي قناعته بالمستقبل الذي أمامه، والذي عليه العمل على إخراجه من دوائر المجهول الى دوائر الممكن، ثم الى الواقع الملموس.
وهذا ما لا يملكه المتغول، لأن رهنه المستقبل ببيع الأوهام يجعله يفقده بالتأكيد دون أن يكون قادرا على كسب المصداقية حتى ولو كان تشبثه بها بسلاسل فولاذية صلبة لأن المسعى من صميم الوهم ليس إلا.
إن الفرق هنا هو فرق نوعي بين الأمل في المستقبل وبين وهم الوعود الانتخابية الكاذبة . فالعمل الدائب من أجل توفير شروط إمكانه يحوّل الأمل الى واقع بينما كل العمل وكل الجهود لا تعدو الإمعان في تحويل وهم الوعود الكاذبة إلى اوهام مركبة مدمرة لا يجني منها أصحابها غير سراب مخادع وقاتل في نهاية المطاف.






