سياسة واقتصاد

عدم ثقة المواطنين في الدولة و المؤسسات!

جواد بنعيسى

كثيرا ما يتحمس بعض السياسيين في صياغة خطاب مفاده أنه يجب "علينا جميعا" أن نعمل من أجل أن يسترجع المواطن المغربي الثقة في الدولة و المؤسسات!


و سواء عن قصد أو بدونه، فهم يروّجون لمغالطة كبيرة و خطيرة في آن واحد. و خلاصتها أن هناك أزمة ثقة بين المواطنين و الدولة!


و الحقيقة غير ذلك تماما!


لأن المواطن المغربي، كيفما كان وضعه الاجتماعي و تموقعه الجغرافي ، لا يثق إلا في الدولة بكل ما تعنيه من سلطة و سيادة و استقرار و أمان ….


و عندما يتعرض للظلم أو يكون شاهدا على الظلم يتساءل بتلقائية: واش ما بقى مخزن فالبلاد؟!


المغاربة عاشوا لحظات صعبة مثل الزلازل و الأوبئة و الفيضانات، و كانت هناك الدولة!


و الصحيح هو أن،


المغاربة فقدوا الثقة في الأحزاب و السياسة و السياسيين، و ليس الدولة!


و كلفة الثقة المنعدمة في الأحزاب قد تصبح باهظة بالنسبة لانخراط المغاربة في الديمقراطية.


لأنه شئنا أم أبينا، فليس هناك دول ديموقراطية بلا أحزاب محترمة و بلا تمثيلية شعبية حقيقية و ليست مزيفة!


******


أخطر ما يحدث في الحياة العاطفية أو الزوجية، و هو أن يكون احد الطرفين مضطرا لممارسة الحميمية.


دون رغبة و دون اقتناع!


و عندما يستمر هذا الوضع تتحول العلاقة إلى مأساة و تنتهي بالفراق و الفشل و المحاكم!


و هاته أشياء لا تحتاج إلى مؤشرات عقلانية، بل يمكن للواحد أن يشعر بها من خلال الأشياء و الحركات البسيطة. 


في النور و الشفافية لاحظ نظرات الآخر. تأكد أن عيونه لا توحي بأي اشمئزاز!


و هاته القاعدة الحميمة تنطبق على السياسة!


لا حظوا نبرات صوته و تقاسيم وجهه و هو يتكلم عن الأسباب و المسببات!


الرجل يعطي الإنطباع بأنه غير مقتنع و لا راغب في هاته "الحميمية السياسية" التي يجرّونه جرّاً إلى ممارستها!


******


اتصلت بي الدكتورة إيمان بعد انقطاع التواصل بيننا منذ تقريبا سنة.


الوقت يمضي كالبرق و البراق (الصورة من البراق يوم الجمعة الماضية)… 

كنت أظن أننا تحدثنا قبل أسبوعين أو ثلاث!


سألتني عما وقع منذ آخر تواصل؟


لا شيء…

سوى أنه أصبح في عمري خمسة و أربعين سنة،

و أنني فقدت إلى حدود اليوم ثلاثة عشر كيلوغراما من الوزن.

و أنني نسيت تقريبا مذاق الخبز.

و أن الصيف طلع لي ف راسي !


و كل هذا يدخل في العدم و اللاشيء و غير جدير بالاهتمام!


بدوري سألتها: و ماذا عنك؟


قالت: لا شيء…