كثيرا ما يتحمس بعض السياسيين في صياغة خطاب مفاده أنه يجب "علينا جميعا" أن نعمل من أجل أن يسترجع المواطن المغربي الثقة في الدولة و المؤسسات!
و سواء عن قصد أو بدونه، فهم يروّجون لمغالطة كبيرة و خطيرة في آن واحد. و خلاصتها أن هناك أزمة ثقة بين المواطنين و الدولة!
و الحقيقة غير ذلك تماما!
لأن المواطن المغربي، كيفما كان وضعه الاجتماعي و تموقعه الجغرافي ، لا يثق إلا في الدولة بكل ما تعنيه من سلطة و سيادة و استقرار و أمان ….
و عندما يتعرض للظلم أو يكون شاهدا على الظلم يتساءل بتلقائية: واش ما بقى مخزن فالبلاد؟!
المغاربة عاشوا لحظات صعبة مثل الزلازل و الأوبئة و الفيضانات، و كانت هناك الدولة!
و الصحيح هو أن،
المغاربة فقدوا الثقة في الأحزاب و السياسة و السياسيين، و ليس الدولة!
و كلفة الثقة المنعدمة في الأحزاب قد تصبح باهظة بالنسبة لانخراط المغاربة في الديمقراطية.
لأنه شئنا أم أبينا، فليس هناك دول ديموقراطية بلا أحزاب محترمة و بلا تمثيلية شعبية حقيقية و ليست مزيفة!
******
أخطر ما يحدث في الحياة العاطفية أو الزوجية، و هو أن يكون احد الطرفين مضطرا لممارسة الحميمية.
دون رغبة و دون اقتناع!
و عندما يستمر هذا الوضع تتحول العلاقة إلى مأساة و تنتهي بالفراق و الفشل و المحاكم!
و هاته أشياء لا تحتاج إلى مؤشرات عقلانية، بل يمكن للواحد أن يشعر بها من خلال الأشياء و الحركات البسيطة.
في النور و الشفافية لاحظ نظرات الآخر. تأكد أن عيونه لا توحي بأي اشمئزاز!
و هاته القاعدة الحميمة تنطبق على السياسة!
لا حظوا نبرات صوته و تقاسيم وجهه و هو يتكلم عن الأسباب و المسببات!
الرجل يعطي الإنطباع بأنه غير مقتنع و لا راغب في هاته "الحميمية السياسية" التي يجرّونه جرّاً إلى ممارستها!
******
اتصلت بي الدكتورة إيمان بعد انقطاع التواصل بيننا منذ تقريبا سنة.
الوقت يمضي كالبرق و البراق (الصورة من البراق يوم الجمعة الماضية)…
كنت أظن أننا تحدثنا قبل أسبوعين أو ثلاث!
سألتني عما وقع منذ آخر تواصل؟
لا شيء…
سوى أنه أصبح في عمري خمسة و أربعين سنة،
و أنني فقدت إلى حدود اليوم ثلاثة عشر كيلوغراما من الوزن.
و أنني نسيت تقريبا مذاق الخبز.
و أن الصيف طلع لي ف راسي !
و كل هذا يدخل في العدم و اللاشيء و غير جدير بالاهتمام!
بدوري سألتها: و ماذا عنك؟
قالت: لا شيء…






