مجتمع وحوداث

مشروع قانون مهنة المحاماة 66.23 سيصبح قانونا…نعم لكن ذلك لن يعني نهاية النقاش حوله

فاطمة الزهراء الإبراهيمي (محامية بهيئة الدار البيضاء)

أعتقد أن قرار المحكمة الدستورية، في مآله، لا يمكن وصفه بأنه انتصار لأي طرف، بقدر ما يبدو أنه سيكون، فعلا انتصارا لقانون مهنة المحاماة.


وأقول ذلك بصراحة، ومن دون أن أختبئ وراء احتمالات وتأويلات لا تنتهي.


فحتى إذا افترضنا أن المشروع سيحال إلى مرحلة التنفيذ والنشر في الجريدة الرسمية، 

لأن هذا ما أصبح السيناريو الأقرب الذي يمكن استشرافه في هذه المرحلة، 

إذ لم يعد أمامنا، عمليا ، سوى انتظار استكمال الإجراءات المرتبطة بإصداره ونشره.


قد نستطيع، من الناحية القانونية أن نناقش ما إذا كانت هناك إمكانية لإحالة جديدة ؟

وما هي شروطها؟

وما يمكن أن يكون مآلها؟

وما إذا كانت المحكمة الدستورية ستنظر في الموضوع مرة أخرى؟.


ويمكننا كذلك أن نختلف في قراءة منطوق القرار وتعليله

وأن نقدم تأويلات متعددة لما انتهت إليه المحكمة.


لكن هذه القراءات، في تقديري، لا ينبغي أن تحجب عنا الصورة الأكبر التي يكشفها مسار هذا المشروع وطريقة تدبيره منذ بدايته.


فالأمر أصبح أكبر من مجرد قراءة قانونية أو تحليلية أو تفسيرية لقرار المحكمة الدستورية.


حين نضع المسار التشريعي كاملا أمامنا، ونستحضر جميع المعطيات التي رافقت المشروع منذ إحالته من الحكومة، مرورا بمجلسي البرلمان، وصولا إلى إحالته على المحكمة الدستورية، فإن الاتجاه العام لهذا المسار يبدو واضحا و جدا .


مشروع قانون مهنة المحاماة 66.23 سيصبح قانونا ، 

وسينشر في الجريدة الرسمية.


لكن المفارقة هنا أن ما قد يبدو للبعض «نقمة» يمكن أن يتحول إلى إحدى أهم مزايا هذا المسار.


فقد كان الرهان، في مرحلة إحالة مشروع قانون مهنة المحاماة على المحكمة الدستورية، منصبا على أن تبت هذه الأخيرة في عدم دستورية مقتضيات المشروع.


ولو صدر قرار صريح بدستورية تلك المقتضيات، فإن ذلك كان سيمنحها حصانة دستورية قوية جدا ، ويجعل أي نقاش لاحق حول تعديلها أكثر تعقيدا ، خصوصا أن الدفع بعدم دستوريتها يكون قد حسم بقرار صادر عن المحكمة الدستورية.


أما عدم البت في دستورية المقتضيات، فيعني أن المحكمة لم تقل إن هذه المقتضيات دستورية، كما أنها لم تقل إنها غير دستورية.


وبالتالي، يظل الباب مفتوحا أمام المحامين والمشرع مستقبلا لمناقشتها وتعديلها، وفق الآليات والمساطر التشريعية المتاحة.


وهنا تحديدا تكمن أهمية قراءة القرار من زاوية مختلفة.


فنحن أمام سياق سياسي وتشريعي جديد، عنوانه اقتراب الاستحقاقات التشريعية وتغير الخريطة السياسية والحزبية، وانتقال عدد من البرلمانيين من مواقعهم الحالية إلى مواقع حزبية أخرى إلى جانب انكباب الحكومة والأحزاب السياسية على التحضير للمرحلة الانتخابية المقبلة.


وفي ظل هذا المعطى، يبدو من الصعب تصور إعادة فتح المسار التشريعي للمشروع بالطريقة نفسها أو إعادة إنتاج المسار ذاته، خصوصا بعد استنفاد المحكمة الدستورية للأجل القانوني المقرر لها وإصدارها قرارها في الشق المتعلق بالنشر.


لذلك، فإن السيناريو الأكثر واقعية، في تقديري، هو أن يستكمل مشروع قانون مهنة المحاماة مساره نحو النشر في الجريدة الرسمية ودخوله حيز التنفيذ وفق ما ستحدده المقتضيات القانونية ذات الصلة.


ولهذا، فإن النقاش الحقيقي، لن ينتهي بالنشر في الجريدة الرسمية وإنما سينتقل إلى مرحلة جديدة.

مرحلة تقييم القانون بعد دخوله حيز التنفيذ، 

ورصد مكامن الخلل فيه، 

ثم بناء مطالب التعديل على أساس قانوني ومؤسساتي أكثر قوة ووضوحا.


وبكل وضوح، سينشر مشروع قانون مهنة المحاماة بالجريدة الرسمية و انما صدور القانون لا ينبغي أن يقرأ باعتباره نهاية المطاف.


فقد يكون نشر قانون مهنة المحاماة 66.23 نهاية لمسار المشروع

لكنه سيكون بداية لمسار آخر مسار تقييم القانون، و المطالبة بتعديله حيثما اقتضت الضرورة.