أكد عبد المالك أحزرير، أستاذ العلوم السياسية بجامعة مولاي إسماعيل، أن اعتماد صيغة "التوقيت الميسر" لفائدة الموظفين والأجراء بالجامعات العمومية يندرج في إطار إصلاح شامل يهدف إلى عقلنة تدبير المرفق العمومي وتجويد خدمات التكوين المستمر، مشدداً على أن هذه الخطوة لا تمس البتة بمبدأ مجانية التعليم الأساسي المكرس دستورياً.
وأوضح أحزرير، في حوار صحفي، أن إشكالية الجمع بين الوظيفة والدراسة شكلت لسنوات عبئاً على الإدارة العمومية وأدت إلى احتجاجات المرتفقين، مما استدعى تنظيم التكوين خارج أوقات العمل الإداري.
وأشار في قراءة تحليلية لهذا النقاش، إلى أن هذا التوجه ياتي في سياق منعطف ليبرالي عالمي يتبنى "مبدأ تقاسم التكلفة" في ظل تحديات العولمة وتراجع أزمة دولة الرفاه، مؤكداً أن الجامعات المغربية واكبت هذه التحولات عبر إطار تشريعي متكامل شمل القوانين الإطارية المتعلقة بالتربية والتكوين وميثاق المرافق العمومية.
وفي رده على الاتهامات الموجهة للخطوة بكونها تمهيداً لتسليع المعرفة والتعليم، أبرز المتحدث أن فرض رسوم رمزية في التكوين المستمر والتوقيت الميسر لا علاقة له بمنطق الربح، بل وُضع لتغطية التكاليف الإضافية للعمل المسائي وأيام نهاية الأسبوع، مع استثناء الفئات ذات الدخل المحدود المعفاة والبالغة للحد الأدنى للأجور، فضلاً عن خفض رسوم الدكتوراه مراعاة للأبعاد الاجتماعية.
وخلص أستاذ العلوم السياسية إلى أن التوقيت الميسر يمثل آلية ناجعة لتنويع مصادر التمويل، وتخفيف الاكتظاظ بالمدرجات، وتمكين الأجيال السابقة من الموظفين من العودة إلى مقاعد الدراسة لمواكبة متطلبات الاقتصاد الرقمي ومهارات المستقبل كالذكاء الاصطناعي، بما يخدم استدامة الجامعة ويرتقي بجودة التعليم العالي.






