سياسة واقتصاد

هل صار منصب رئاسة الحكومة جائزة ترضية في حفل نهاية موسم سياسي؟

أبراهيم حيمي

من طرائف هذا الزمن السياسي الرديء أن بعضهم بدأ يروج بجدية تُحسد عليها في عالم العبث، بأن رئيسة الحكومة المقبلة قد تكون فاطمة الزهراء المنصوري، وزيرة الإسكان وعمدة مراكش. وكأن منصب رئاسة الحكومة صار جائزة ترضية في حفل نهاية موسم سياسي بائس. لهؤلاء نقول: على أي أساس تُبنى هذه النبوءة؟

هل على أساس “الكاريزما” التي لم نر منها سوى صور رسمية مبتسمة؟ أم على أساس حصيلة تدبير مدينة البهجة التي تحولت بقدرة قادر .. إلى مختبر مفتوح للفوضى العمرانية؟ مراكش، التي أسسها يوسف بن تاشفين، كانت ذات يوم مدينة تُصدر البهجة. اليوم، تصدر الغبار والحفر وأزقة تختنق، كأنها تعيش تمريناً دائماً على “سياسة الترقيع”. مدينة تتخبط في مشاكل اقتصادية واجتماعية وعمرانية، ومع ذلك يُقال لنا: هذا هو النموذج الذي سيُعمم وطنياً اذا أصبحت فاطمةالزهراءالمنصوري رئيسة للحكومة! أما عن وزارة الإسكان، فحدث ولا حرج. الأسعار في صعود، الولوج إلى السكن في انحدار، والحديث عن “مافيا العقار” صار خبزاً يومياً في المقاهي قبل الجرائد. فإذا كان هذا هو النموذج التدبيري، فبأي منطق يتحول من تجربة مثيرة للجدل إلى شهادة كفاءة لرئاسة الحكومة؟ يبدو أن معايير الترقية السياسية عندنا لا علاقة لها بالحصيلة ولا بالإنجاز، بل ربما بمدى القدرة على البقاء داخل هندسة الولاء. في السياسة المغربية، الفشل ليس عيباً قاتلاً .. أحياناً يكون سلّماً للصعود. وحتى لو افترضنا ـ جدلاً فقط، أن هذه النبوءة تحققت، فهل سنشهد تعميم “نموذج مراكش” على باقي المدن؟ هل سنحول الوطن إلى نسخة موسعة من تجربة محلية مرتبكة؟ وهل ستتحول “البهجة” إلى برنامج حكومي عنوانه: التعايش مع الحفر بوصفها جزءاً من الهوية الوطنية؟ المشكلة ليست في شخص بعينه، بل في ثقافة سياسية تكافئ الصورة وتغضّ الطرف عن الجوهر.

في النهاية، قد لا تكون الغرابة في اسم المرشحة، بل في نظام يعتقد أن ذاكرة المواطنين قصيرة… وأن الغبار يمكن أن يحجب الرؤية إلى الأبد.