مجتمع وحوداث

هل تسحب الحكومة مشروع قانون العدول لتوسيع المشاورات بشأنه؟

طارق القاسمي (الكاتب العام للمجلس الجهوي لعدول إستئنافية سطات سابقا)
بعد إحاطة معظم المؤسسات الدستورية علما بمشروع قانون العدول المثير للجدل، توقف إنذاري عن تقديم الخدمات التوثيقية لمدة يومين 18 و19 فبراير 2026، يخوضه عدول المملكة على إثر مصادقة مجلس النواب على مشروع قانون العدول بسرعة فائقة في ظل الانتقادات الواسعة حوله.

في نفس السياق وجهت النقابة الوطنية للعدول المنضوية تحت لواء ugtm مجموعة من المراسلات المرفقة بمذكرة منجزة من طرف خبير في التشريع توضح التراجعات الخطيرة المضمنة بهذا المشروع الفائق السرعة، الذي مررته الحكومة بمجلس النواب بسرعة البرق الخاطف، في تبخيس تام للعمل البرلماني والعملية التشريعية، واستهتار بمطالب هيئة العدول والتنظيمات الموازية وعلى رأسها النقابة الوطنية للعدول، التي توصلت بجواب من المجلس الوطني لحقوق الإنسان(تحديد لقاء لمدارسة المشروع خلال الأسبوع المقبل)، كما توصلت بجواب من مؤسسة الوسيط، مضمونه "أنه بعد دراسة المراسلة وما ورد فيها من معطيات، فإن مؤسسة الوسيط عملت على إحاطة رئاسة الحكومة لاتخاذ المتعين بشأنه".

فضلا عن وجود مراسلة أيضا موجهة لرئاسة الحكومة، لم تتلقى النقابة الوطنية للعدول ردا بشأنها لحدود هذه الساعة.

تأتي هذه الأحداث في ظرفية مشحونه عاطفيا على مستوى "الحكرة" التي يعيشها المهنيون، حكرة استقواء الحكومة بأغلبيتها، والتي أظهر مشروع قانون مهنة المحاماة، أن الأمر لا يتعلق باستقواء الحكومة،وإنما هو استقواء القطاع الحكومي الحامل للمشروع بأغلبيته الحكومية دون مراعاة، لأحكام دستور 2011 ، وتوصيات ميثاق إصلاح منظومة العدالة، والقوانين التشريعية الحديثة، قانون 54.19 بمثابة ميثاق للمرافق العمومية على سبيل المثال لا الحصر، وآراء المؤسسات الدستورية، بل الأدهى من ذلك والأمر، أنه رغم إحالة لجنة العدل والتشريع وحقوق الانسان للمشروع على مجلس المنافسة لابداء رأيه، حامل المشروع ركب القطار السريع ولم يلتفت لذلك، إنه أمر في غاية الخطورة...

الهيئة الوطنية للعدول قررت توقفا إنذاريا عن تقديم الخدمات التوثيقية ليومين الأربعاء والخميس 18/19 فبراير 2026، والتنظيمات الموازية جميعها تدعم برنامجا نضاليا تصعيديا مشتركا بين جميع التنظيمات سيكون الأول من نوعه في تاريخ مهنة التوثيق العدلي لأنه مؤسس على الحكرة التي تلقتها هذه الشريحة المهنية، وردا قويا أمام الرأي العام الوطني الذي يتتبع مسطرة التشريع الجديدة التي تنهجها هذه الحكومة، إنها مسطرة القطار الفائق السرعة والغلبة للأغلبية العددية...، هذه هي المعايير الجديدة في التشريع بعد دستور 2011.

ونعتقد أن البرنامج النضالي إذا اتخذ شكلا تصعيديا،فالحل لن يخرج عن اثنين إما إستجابة للمطالب المشروعة، أووساطة برلمانية بضمانات واضحة، أو تدخل لرئاسة الحكومة لنزع فتيل جديد...، هذه الأخيرة التي توصلت بكتاب من مؤسسة الوسيط لأجل التدخل لاتخاذ المتعين...

فهل ستتدخل الحكومة لفرملة هذه التراجعات الخطيرة وسحب المشروع لتوسيع المشاورات بشأنه، أم أن التصعيد يبقى اللغة الأكثر نجاعة في قاموس التواصل عند هذه الحكومة؟