لم يكن صعود عبد العزيز الدرويش إلى رئاسة مجلس عمالة الرباط وليد صدفة أو محطة عابرة، بل جاء ثمرة مسار سياسي وميداني راكم خلاله الرجل تجربة في العمل المحلي والتدبير الترابي والتواصل مع مختلف الفاعلين.
فمن داخل المشهد السياسي بالرباط، استطاع الدرويش أن يبني لنفسه حضوراً خاصاً، قبل أن يلتحق بحزب الاستقلال ويخوض باسمه غمار الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2021، ليُنتخب رئيساً لمجلس عمالة الرباط، في واحدة من أهم المؤسسات المنتخبة بالعاصمة. ومنذ ذلك الحين، لم يكتفِ بتدبير شؤون المجلس، بل وسّع حضوره المؤسساتي من خلال ترؤسه الجمعية المغربية لرؤساء مجالس العمالات والأقاليم، إلى جانب مسؤوليات ومهام أخرى عززت موقعه داخل المشهد الترابي والسياسي.
ويتميز الدرويش، قبل كل شيء، بـكاريزما انتخابية واضحة؛ فهو سياسي ميداني يجيد التواصل المباشر مع المواطنين، ويولي أهمية كبيرة للإنصات إلى انشغالاتهم والاقتراب من قضاياهم اليومية. كما نجح في مد جسور متينة مع النسيج الجمعوي والفعاليات المحلية، وهو ما مكّنه من بناء شبكة واسعة من العلاقات وقاعدة انتخابية مهمة داخل العاصمة.
ولعل اللافت في تجربته أنه، رغم حداثة التحاقه بحزب الاستقلال مقارنة بأسماء راكمت سنوات طويلة داخل تنظيمه، استطاع أن يبصم حضوره الخاص داخل الحزب، وأن يتحول في وقت وجيز إلى أحد الوجوه التي يُعوّل عليها انتخابياً في الرباط.
واليوم، يترجم حزب الاستقلال هذه الثقة بمنح الدرويش تزكيته لقيادة لائحة الحزب بدائرة الرباط–شالة في الانتخابات التشريعية لسنة 2026، في رهان واضح على تجربته المؤسساتية، وحضوره الميداني، وقدرته على التواصل مع الناخبين.
وبين رئاسة مجلس عمالة الرباط، ورئاسة جمعية وطنية لرؤساء مجالس العمالات والأقاليم، والحضور الحزبي والميداني، يخوض عزيز الدرويش الآن امتحاناً جديداً: تحويل رصيده المؤسساتي والتواصلي إلى قوة انتخابية داخل البرلمان.
إنها مسيرة تختصرها ثلاث كلمات: الحضور، التواصل، والقدرة على حشد الأصوات؛ وهي عناصر جعلت من عزيز الدرويش رقماً انتخابياً صاعداً في عاصمة المملكة.






