أولاً: حزب الاستقلال – دولة الحماية والسيادة
وقف الأشهب عند تصور حزبه للدولة، كحامية للمرفق العمومي وكحصن للسيادة الوطنية. في التعليم، راهن على تعميم التعليم الأولي المجاني للأطفال من 4 سنوات، وتكوين 100 ألف كفاءة رقمية، وهي رهانات مستقبلية لكنها تصطدم ببطء الإصلاحات البيداغوجية الحالية. أما في الصحة، فقدم وعوداً عملية مثل إحداث وكالة وطنية للمستعجلات وضمان مخزون استراتيجي من الأدوية، لكنه ظل غامضاً بشأن كلفة هذه الإصلاحات.
بالنسبة للشباب والمتقاعدين، اختار الاستقلال نهج “الدعم المباشر” (منحة الزواج 5000 درهم، والسكن الأول، وميثاق خاص للشباب) و”رفض تحميل المتقاعدين أعباء إضافية”، لكنه لم يقدم حلاً جذرياً لعجز صناديق التقاعد غير المعلن عنه.
ثانياً: التقدم والاشتراكية – العدالة الاجتماعية بالأرقام الصادمة.
في المقابل، لعب الصنهاجي ورقته الأقوى: التعهدات الكمية. مليون منصب شغل، و165 ألف وظيفة مباشرة في الصحة والتعليم، و8.5 ملايين مواطن مشمولون جديداً بالتغطية الصحية. أرقام تثير الحماس، لكنها تطرح تساؤلاً حارقاً عن قدرة الخزينة على تحملها.
ولم يغفل الصنهاجي فئة الشباب والمتقاعدين: فتحديد حد أدنى للمعاش بـ 3000 درهم، وإلغاء التخفيض 50% على معاشات الترمل، وإقرار التقاعد التدريجي، كلها وعود تمس الكرامة بشكل مباشر. غير أن التزامه بـ”الموارد الجبائية الجديدة” ظل فضفاضاً، مما يضعف مصداقية هذه الطموحات في عين الناخب الخبير.
ثالثاً: نقطة الالتقاء في الفشل: التمويل والثقة
رغم التباين، يجمع البرنامجان على نقاط ضعف مشتركة:
· لغز التمويل: بين “ترشيد النفقات” (الاستقلال) و”الإصلاح الجبائي” (التقدم والاشتراكية)، يظل المواطن حائراً، فالرقم الضخم لا يعني إمكانية التحقيق في ظل عجز الموازنة.
.عقدة الماضي: الاستقلال حزب حكم، فلماذا لم تنفذ هذه الإصلاحات سابقاً؟ والتقدم والاشتراكية كان شريكاً في الحكومات السابقة، فكيف يضمن عدم تكرار سيناريو التنازلات؟
رابعاً: خلاصة المواطن.. أذن صاغية وقلب مُحجم
شباب المغرب ومتقاعدوه، الذين يُعتبرون الفئات الأكثر تضرراً من غياب العدالة الاجتماعية، باتوا يتابعون هذه المناورات بمزيج من الفضول وخيبة الأمل. نجح برنامج “نقطة إلى السطر” في تقريب وجهات النظر، لكنه فشل في تبديد الغيوم الكثيفة التي تغلف مصداقية الخطاب السياسي. ففي غياب أرقام دقيقة وجداول زمنية واضحة، تبقى الوعود مجرد كلام، وصناديق الاقتراع ستكون هي الحكم الفاصل بين “الرؤية المحافظة” و”الطموح الثوري” في اختبار حقيقي للإرادة السياسية.






