هذه القراءة للبرنامج الانتخابي لحزب التقدم والاشتراكية والتي تقود إلى خلاصة أساسية: أننا أمام تصور سياسي لا يتعامل مع الانتخابات باعتبارها مجرد سباق على المقاعد، وإنما باعتبارها فرصة لطرح بديل مجتمعي وسياسي واقتصادي يستجيب لما يعيشه المواطن المغربي من اختلالات والتحديات.. أيضاً قوة البرنامج، في نظري، تكمن في أنه ينطلق من الإنسان والمجتمع، ويضع العدالة الاجتماعية والمجالية، والدولة الاجتماعية، والخدمات العمومية، والشغل، والقدرة الشرائية، والحكامة ومحاربة الفساد والريع، ضمن أولويات الإصلاح. وهي قضايا لا يمكن التعامل معها بمنطق التدبير التقني وحده؛ لأنها في جوهرها قضايا سياسية تتعلق باختيارات الدولة، وبكيفية توزيع الثروة والفرص، وبمدى قدرة السياسات العمومية على تحقيق الإنصاف والعدالة. كما أن البرنامج يكتسب أهميته من كونه امتداداً لهوية حزب التقدم والاشتراكية وتراكمه السياسي، وفي الوقت نفسه يحاول أن يلامس التحولات الجديدة التي يعرفها المجتمع المغربي. ولذلك فهو، في اعتقادي، ليس وثيقة مغلقة، بل أرضية سياسية قابلة للنقاش والإغناء، خصوصاً من خلال الانفتاح على انتظارات المواطنين والقوى الحية داخل المجتمع. وإذا كان البرنامج يضع الخطوط الكبرى للبديل، فإن الرهان الحقيقي يبقى في كيفية تحويل هذه الالتزامات إلى سياسات عمومية قابلة للقياس والتنفيذ، وفي امتلاك الإرادة السياسية للدفاع عنها داخل المؤسسات وخارجها. لهذا فإن قراءة هذا البرنامج لا ينبغي أن تنتهي عند الإعجاب بمضامينه، بل يجب أن تتحول إلى نقاش عمومي حول أولويات الإصلاح، وإلى مساهمة جماعية في تطويره، وإلى التزام سياسي بالدفاع عن مضامينه. نحن لا نبحث عن برنامج يرضي الجميع، بل عن برنامج يمتلك الشجاعة ليقول ما يجب تغييره، والوضوح ليقترح كيف يمكن تغييره، والإرادة السياسية للنضال من أجل تنزيله. ومن هذا المنطلق، أقرأ برنامج التقدم والاشتراكية باعتباره مشروعاً للبديل الديمقراطي والاجتماعي الممكن، الذي يستحق الدعم والمساندة، كما يستحق النقاش والإغناء حتى يكون أكثر التصاقاً بانتظارات المواطن وأكثر قدرة على الإجابة عن أسئلة المرحلة.
فالانتخابات بالنسبة لنا ليست غاية في حد ذاتها، وإنما وسيلة لفتح الطريق أمام تغيير حقيقي... والتغيير يبدأ بفكرة، ويتحول إلى برنامج، ثم يصبح مسؤولية ونضالاً وممارسة.
فقط هذه بعض الانطباعات الي استخلصتها من مضامن برنامج الحزب في انتظار توسيع القراءة والنقاش جماهيرياً وكتفي بهذا القدر ولنا عودة لهذا الموضوع عما قريب.






