مجتمع وحوداث

نقاش لا يحتمل كل هذا الهجوم التكفيري الأعمى الذي يستهدف محمد الفايد لدرجة استباحة دمه

عبد المطلب أعميار

النقاش بخصوص " أمية " الرسول صل الله عليه وسلم ليس جديدا ، ولا يحتمل كل هذا الهجوم التكفيري الأعمى الذي يستهدف محمد الفايد لدرجة استباحة دمه، وتنظيم حملات ضده. 

ولأن هذه الدعوات تنم عن جهل فضيع بالسجال الفكري والديني والتاريخي واللغوي الذي يرافق هذا الموضوع، يكفي الرجوع مثلا إلى التفسير الذي يعتمده الامام الطبري للفظة " الأميون" حيث يعتبر بأن الأميين هم العرب الذين لم يكن لديهم كتاب منزل.وعند تفسيره لقوله تعالى(" وهو الذي بعث في الأميين رسولا منهم") قال الطبري : الاميون هم العرب لأنه لم ينزل عليهم كتاب سماوي.

  ويذهب محمد عابد الجابري في مشروعه " فهم القرآن الحكيم " بخصوص مفهوم «الرسول النبي الأمي» إلى اعتبار أن هذه العبارة لا تعني بالضرورة أن الرسول (ص) كان لا يعرف القراءة والكتابة. بل يقدّم الجابري تأويلاً مختلفاً يقوم أساساً على إقامة التقابل بين أهل الكتاب والأميين.

و الفكرة الأساسية عند الجابري تلتقي مع تفسير الطبري، باعتبار

 أن لفظ «الأميين» في القرآن يُقصد به الذين ليسوا من أهل كتاب سماوي، أي غير اليهود والنصارى. ومن ثم فإن «النبي الأمي» هو النبي الذي بُعث في أمة لا تملك كتاباً سماوياً قبل القرآن.

ويستند إلى آيات مثل:

«وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم»: حيث يقابل القرآن بين أهل الكتاب والأميين.

و «هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم»: والأميون هنا هم العرب، بمن فيهم من كان يعرف القراءة والكتابة، وليس فقط غير المتعلمين.

وعليه. فإن هذا الفهم يستند على سياق تاريخي ومفاهيمي ولغوي وحضاري .وهو تأويل مشروع يدفع في اتجاه استخدام العقل ، والتأويل الدلالي عوض الاكتفاء بالمعنى اللغوي المتداول.

ولعل هذا الأمر هو ما قصده بالضبط الفايد...