ترجل المعلم عزيز باقبو عن منصة الحياة، ورحل فجأة صدى الكنبري الذي أطرب المسارح ونشر حنين "الجدبة" وروحانيات "أهل الحال". برحيله تسقط ورقة شامخة من شجرة عائلة باقبو التي حفرت اسم الخشب والوتر في ذاكرة التراث المغربي، بجانب شقيقيه المعلم أحمد والراحل المعلم مصطفى.
غصّة في قلب الصويرة ومراكش، تعلن عن صمت الأوتار التي طالما حاكت أرواح المريدين في الصويرة ومراكش والرباط، وجفّ الصدى الذي روى تاريخا كاملا من العطاء والإخلاص لهذا الفن الإفريقي المغربي الأصيل.
خلد الراحل إرث يطوف العالم، حيث لم يكن الفقيد مجرد عازف على آلته لكناوية الملمح، بل كان حارسا للذاكرة، أخذ "فن كناوة" من زواياه الضيقة ليرتقي به إلى المحافل الوطنية والدولية، حاملا نغمات وإيقاع "القرقاب" وشجن الكنبري ليصبح سفيرا للروح المغربية.
خلد الأثر الذي لا يمحوه الغياب. ترحل الأجساد وتبقى النغمات حية في وجدان العاشقي. سيبقى صوته ونقرات أنامله حاضرة في كل ربوع البلاد وكل "ليلة" تجمع المحبين والمريدين.
أحر العزاء لأهل الحال، ولمعلمي فن كناوة، ولعائلة باقبو الكريمة، ولجمهوره ومحبيه داخل المغرب وخارجه. تغمد الله الفقيد بواسع رحمته، وأسكنه فسيح جناته، وإنا لله وإنا إليه راجعون.






