سياسة واقتصاد

​حرب على الوسطاء والريع الفلاحي.. "البام" يعلن عن خطته لضبط أسعار المواد الأساسية

كفى بريس
أعلن حزب الأصالة والمعاصرة عن «ميثاق للقدرة الشرائية» ضمن برنامجه الانتخابي لاستحقاقات سنة 2026، متعهداً باتخاذ حزمة من التدابير الهيكلية والاجتماعية للحد من تراجع الأوضاع المعيشية للمواطنين.

 ويرتكز هذا الميثاق، الذي كشف الحزب عن تفاصيله خلال ندوة صحفية عقدها الثلاثاء بالرباط، على خمسة التزامات كبرى تستهدف إعادة أسعار المواد الأساسية إلى مستوياتها الطبيعية، وتخفيف الأعباء الضريبية والمعيشية عن الأسر، ورفع قيمة الدعم الاجتماعي والمعاشات.

وفيما يتعلق بالالتزام الأول، يضع البرنامج نصب عينه تطويق موجة غلاء الأسعار التي مست مواد حيوية كالطماطم والبطاطس والبصل والسردين واللحوم، مرجعاً هذه الاختلالات إلى توسع هوامش أرباح الوسطاء واحتكار مسالك التوزيع. ولمواجهة ذلك، يقترح الحزب سبع آليات رئيسية تشمل إحداث ست شركات جهوية للتوزيع الفلاحي في المناطق الكبرى لتقليص تدخل الوسطاء الريعيين، وعصرنة أسواق الجملة بمنصات متعددة الخدمات مزودة بمستودعات للتبريد والتتبع الرقمي، فضلاً عن إنجاز وحدات تبريد عمومية بموانئ الصيد التقليدي لدعم الصيادين. 

كما تتضمن هذه الآليات إعادة توجيه الحوافز الفلاحية لترجيح كفة السوق الداخلية، ومواصلة تطهير مسلك اللحوم الحمراء بتأهيل المجازر وأسواق المواشي، إلى جانب تنظيم الصادرات الفلاحية عبر فرض تراخيص المراقبة لضمان أولوية التموين الداخلي، وإحداث آلية صارمة لمحاربة الوساطة الطفيلية بتعاون مع مجلس المنافسة.

ويستهدف الالتزام الثاني تكريس البعد الاجتماعي للمواطنين عبر إقرار مجانية كاملة لفواتير الكهرباء الشهرية التي تقل عن 100 درهم، والتي تمثل عبئاً ثابتاً على الأسر محدودة الدخل. ولتمويل هذا الإجراء دون إثقال ميزانية الدولة، يقترح الحزب فرض مساهمة تضامنية هامشية بنسبة 12 في المائة على استهلاك الكهرباء الذي يتجاوز سقف 200 كيلوواط/ساعة شهرياً، لتتحمل الفئات المتوسطة والعليا جزءاً من كلفة دعم صغار المستهلكين.

وفيما يخص الالتزام الثالث الرامي إلى تحسين الأجور، يطالب الحزب بإصلاح الضريبة على الدخل عبر تقليص أشّرها من ستة إلى ثلاثة أشطر فقط، مع خفض معدلها الهامشي الأقصى إلى 20 في المائة. ويقضي المقترح بإعفاء الأجور الخام التي تقل عن 15 ألف درهم شهرياً من هذه الضريبة بشكل كامل، واعتماد نسبة 10 في المائة للأجور المتراوحة بين 15 ألفا و46 ألف درهم، على أن تطبق نسبة 20 في المائة على الأجور التي تفوق هذا السقف.

ويعالج الالتزام الرابع هشاشة المتقاعدين وذوي الحقوق من خلال رفع جميع المعاشات الضعيفة التي تقل عن ثلاثة آلاف درهم شهرياً إلى هذا الحد الأدنى ابتداءً من السنة الثانية للولاية الحكومية، بغض النظر عن نظام التقاعد المعتمد. ويشمل هذا الإجراء رفع معاشات الأرامل لتصل إلى 100 في المائة من معاش الزوج المتوفى، في خطوة تستهدف ردم الهوة المعيشية التي تعاني منها مئات الآلاف من الأسر في القطاعين العام والخاص.

ويختتم الحزب ميثاقه بالالتزام الخامس المتعلق بالدعم الاجتماعي المباشر الموجه لأربعة ملايين أسرة، مقترحاً الرفع التدريجي للحد الأدنى للدعم الشهري من 500 إلى ألف درهم لكل أسرة. كما يتضمن البرنامج الانتقال تدريجياً من الاعتماد على المؤشر الإحصائي للسجل الاجتماعي الموحد إلى الاستهداف الدقيق المبني على المداخيل الحقيقية للأسر، بهدف تقليص هامش الخطأ في تحديد المستحقين وتحسين نجاعة هذه التحويلات المالية بحلول سنة 2030.