سياسة واقتصاد

ستة أسباب تجعل رواية لقجع عن محاولة إبعاده عن وزارة المالية بسبب اختلافات في الرؤية غير منطقية ولا تحترم ذكاء المغاربة !

منير العمني

أولا، يعلم الجميع أن تصريح رشيد الطالبي العلمي لم يكن مرتبطا بتدبير وزارة الاقتصاد والمالية، ولا بخلاف حول السياسات المالية للحكومة، وإنما جاء في إطار الرد على محاولات استمالة نواب ومنتخبين ودفعهم، إلى تغيير انتمائهم الحزبي والالتحاق بحزب الأصالة والمعاصرة، وهو رد مشروع ومفهوم في سياق التدافع السياسي بين الأحزاب.

ثانيا، لو كان إبعاد لقجع فعلا هدفا استراتيجيا كما يقول، لطُرِح الأمر خلال التعديل الحكومي الواسع في أكتوبر 2024، الذي غادر خلاله عدد من الوزراء، في مقدمتهم خالد آيت الطالب، بينما احتفظ لقجع بمنصبه نفسه وزيرا منتدبا مكلفا بالميزانية !

ثالثا، حتى خارج محطة التعديل الحكومي، كانت أمام رئيس الحكومة، طوال الولاية الحالية الآلية الدستورية التي تتيح له طلب إعفاء أي عضو من أعضاء الحكومة. لذلك، لو كانت هناك فعلا رغبة حقيقية في إبعاد لقجع بسبب اختلاف في التدبير، لتم ذلك خلال الولاية الحالية، بدل انتظار ولاية مقبلة لم تحسم نتائجها الانتخابية بعد.

رابعا، كل تدخلات لقجع في البرلمان، والمسجلة على يوتيوب، تقدم لنا صورة وزير ظل طوال خمس سنوات في مواجهة المعارضة، مدافعا عن اختيارات الحكومة وسياساتها المالية. بل كان من أبرز المدافعين عن قراراتها، سواء تعلق الأمر بالزيادة في سعر قنينة الغاز أو برفض العودة إلى دعم المحروقات عبر صندوق المقاصة. فأين كانت إذن هذه الاختلافات الجوهرية التي يتحدث عنها اليوم؟

خامسا، في ملف دعم الأغنام والأبقار، وهو الموضوع الذي طغى على واجهة النقاش بعد تصريح لقجع عن "الإرهابيون"، تكشف الوثيقة أسفله، المأخوذة من الجريدة الرسمية عدد 7344 مكرر، الصادرة بتاريخ 19 أكتوبر 2024، أن فوزي لقجع هو من وقع، بصفته الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، على المرسومين رقم 2.24.962 و2.24.963، المتعلقين بوقف استيفاء رسم الاستيراد المفروض على الأغنام الأليفة وعلى لحوم الأبقار والضأن والماعز والجمال، وهو ما يفند بشكل قاطع تصريحاته الحالية حول موضوع دعم القطيع.

سادسا، لو كان هناك فعلا خلاف جوهري مع لقجع بسبب طريقة تدبيره للميزانية أو اختلاف حول السياسات المالية للحكومة، لبرز ذلك داخل البرلمان، باعتباره المجال الطبيعي لتصريف مثل هذه التباينات السياسية. غير أن مداخلات نواب ومستشاري التجمع الوطني للأحرار خلال هذه الولاية تكشف العكس تماما، إذ ظلوا مساندين لاختياراته، ومدافعين عن مواقفه وتصريحاته، بل ومشيدين في أكثر من مناسبة، بعمله وتدبيره داخل لجنة المالية. وظل هذا هو الموقف السائد داخل الحزب إلى أن بدأ لقجع بعد التحاقه بالجرار، في استمالة عدد من النواب والمنتخبين الذين أعلن الأحرار رسميا تزكيتهم رسميا في دوائرهم الانتخابية !

لذلك، فإن الحديث اليوم عن اختلافات عميقة في الرؤية والتدبير تبدو نوعا من الهروب إلى الأمام، الذي لا يحترم بتاتا ذكاء المغاربة، الذين يدركون جيدا أن الخلاف الذي يظهر قبل أيام من الانتخابات هو خلاف انتخابوي محض، لا علاقة له بمواقف مبدئية ولا باختلاف حقيقي في تدبير الشأن الحكومي. فالجميع يعلم أن من يختلف فعلا مع توجهات الحكومة يعلن موقفه عند اتخاذها، ويتحمل مسؤوليته خلال الولاية، وقد يضع المفاتيح ويغادر إذا عجز عن فرض رؤيته، لا أن ينتظر نهايتها ليعيد تقديم نفسه في صورة المعارض من داخلها.