مجتمع وحوداث

الفايد ظاهرة صوتية

حسن برما (كاتب)
صراحة لم يسبق لي أبدا أن أخذت الفايد مأخذ الجد، لأني أعرف أنه مجرد معد مختبرات وأستاذ إعدادي في الفيزياء والكيمياء، رقَّاه إدريس البصري وعَيَّنهُ في مصلحة التأشير على السلع القادمة من الخارج حين احتاجه ليرخص لدخول سلعة فاسدة اعتبرها الخبراء غير صالحة للاستهلاك ورفضوا دخولها للسوق المغربية.

أما شواهد الدكتوراه المزعومة فكلنا يتذكر إنكار إحدى الكليات بالخارج خبر إنتمائه إليها وبالتالي فشهادة الدبلوم المزعومة لا تعني شيئا ولا قيمة لها وقد نشرت إدارة الكلية بيانا ينفي حصوله عليها بين أحضانها.

من جهة أخرى كنت أسخر منه ومن معلوماته التي يشتريها "الحلايقية" من سوق الخردة والأسواق الأسبوعية المزدحمة بالشرود والتيه والجوع الفكري وفراغ العقول والجيوب.. إضافة إلى أني لا أصدق أمثاله فيما يقولونه لأنه لم يستقر يوما ما على حال، بل هو يحمل كل يوم وجها مغايرا لوجه الأمس، سنطيحة تربى على تخراج العينين كعادة "البدو" والأعراب مدمني النصب على السذج وضعاف الشخصية فاقدي الثقة في النفوس، علما أن رأسماله "العروبي المذكوري" يعني أنه "ما عندوش علاش يحشم" نهائيا مثل صواريخ الطعام فقهاء الدواوير المعتمدين على مواهبهم الفطرية في اصطياد أي كائن تبدو عليه مظاهر السذاجة والغباء والأمية باعتباره صيدا سهل المنال.

في بدايات اشتغاله بإحدى القنوات الإذاعية الخاصة كان يلجأ لأساليب الحلايقية العشابين، حيث يبالغ في حشو كلامه عن التغذية ب "شندكَورة وبركوكش، وبلبولة الشعير، ومريوت، وفتات الشطبة.."، وكان يدغدغ عقول السذج بما يحبون سماعه وترديده دفاعا عن أساليب التغذية القديمة وتحقير ما استجد في عالم الطبخ.

واقع الفايد شبيه بذاك العروبي الذي تربى وسط سلالات يتحكم فيها الجهل ويوجه علاقاتها الإنسانية ونظرتها للعالم واستطاع الإفلات من براثن الفقر والجهل بفضل تعليمه في المدرسة العمومية ولم يكمل دراسته وحصل على منصب كبير ك "أستاذ إعدادي" أنقذه وحش الشاوية المعلوم البصري من جحيم الراتب الضعيف ووظفه في مكتب للاستيراد لخدمة ديناصورات التجارة ولوبيات الجشع الخرافي لتسهيل التحايل على الجمارك وتمرير المواد الفاسدة وإغراق الأسواق المحلية بسلع تجاوزت مدة الصلاحية ضدا في نزاهة خبراء رفضوا الإساءة لصحة المغاربة حين امتنعوا عن منح الترخيص بالدخول للمواد العفنة.

ولأن بعض البدو وكسالى الأحياء المهمشة ينبهرون دائما بالمظاهر ويرددون فيما بينهم أخبارا هي في حقيقتها تدخل في باب الإشاعات ولا يكلفون أنفسهم عناء التأكد من صدقيتها، فقد تناقلوا فيما بينهم كلاما يفتخر بالمذكوري الكذاب الذي احتل كرسيا إذاعيا وداوم على ترديد ما يؤمن به بدو التعصب والعنصرية والسذاجة الغبية وافتخروا به وبدكتوراه الكاذبة قائلين: "تا شفتي الفايد المذكوري تبارك الله قاري بالزااااف وعنده شهادة إنهائه للقراية يعني بْقَى يقرأ حتى وصل للحد ديالها!" والسبب هو أنه اشترى من سوق القريعة بذلة تُرتدى في حفل التخرج وأخذ له صورا مع دبلوم مغشوش تلقاه عن طريق المراسلة، وخدع البسطاء بصور مفبركة سخرت من ذكائهم ودغدغت أنانيته المريضة.

وفيما يخص الضجة المثارة حاليا حول موقفه من الرسول لسبب ما أرى أن كلام الفايد مثير للضحك والسخرية، فهو ليس بمفكر قح لآرائه ومواقف أهمية كبرى تحقق الإضافة في تاريخ الفكر الإنساني، وهو ليس بداعية أو زعيم روحي يعمل على تكوين جماعة ديدنها التصوف والبهرجة الغبية والضحكة على السذج بطقوس "الكركريين" و :البودتشيشيين" و "الدرقاويين" و "عيساوة" وغيرهم من الجماعات المدمنة على النط والقفز والتنهيدات البشعة القريبة من حشرجات الاحتضار الأخير حتى تظهر لهم بعد منتصف الليل وبفعل "المعجون" والتعب والإرهاق وغيبوبة العقل الواعي صورة الرسول على شاشة الإيزار الأبيض.

في حقيقة الأمر، الفايد ليس سوى مهبول الدوار المسخوط و"المراهق" الذي قرأ على عجل بضعة كتب عن الإلحاد وفكر التنوير شرع يردد دون تنظيم واع ما جمعه من أفكار مشتتة ويرمي بها في وجوه أبناء الدوار ومن يصادفه فوق الممرات المتربة قرب حواشي حقول الزرع اليابس قبل أوان الحصاد المتأخر.

وبالتالي.. فإن الهجوم الملتحي على هذه الصوتية الانتهازية يزيد في إثارة مشاعر السخرية والضحك على غباء أصحابه الذين يتوهمون نفوسهم يدافعون عن الإسلام يغارون عليه وأغلبهم من سلالة صواريخ الطعام لا يفقهون جيدا في شؤون الدين ولا يستطيعون تجاوز فقه الحيض والجنابة ونكاح الحوريات والغلمان ومفاخضة الطفلة، الفايد يا ناس "غ حمقاء ونوضوها تشطح" فلا تركبوا موجة الارتزاق والانتهازية وتديروا فيها مسلمين أكثر من الناس، فزعتكم هذه مجرد زوبعة في فنجان البلادة، والإسلام لا يحتاج أمثالكم لأنه محمي ضد إساءة أي أحمق أرعن!!!