مجتمع وحوداث

سلوكٍ مخلٍّ بالحياء العام و ليس “زلة تقنية”

جيهان العبادي (إعلامية)

لم يعد المشهد الرقمي يحتمل هذا القدر من الانفلات؛ فحادثةُ ظهور امرأةٍ في بثٍّ مباشر وهي تكشف عن موضعٍ لا يجوز كشفه، ثم ادّعاؤها لاحقاً أنّ الأمر وقع “بالخطأ”، ليست سوى نموذجٍ صارخٍ لغياب الوعي بحدود المسؤولية الأخلاقية في الفضاء الافتراضي. 

 فالخطأ الحقيقي يُمحى في اللحظة نفسها، ويُوقَف فوراً دون تردّد. أمّا الإبقاء على الفيديو، أو التباطؤ في حذفه، فهو فعلٌ يُحمِّل صاحبته تبعاتٍ قانونية وأخلاقية لا يمكن التنصّل منها، ويُظهر أن القضية تتجاوز مجرد “زلة تقنية” إلى سلوكٍ مخلٍّ بالحياء العام يمسّ الذوق العام ويهزّ ثقة المجتمع في المنصات الرقمية. 

 القانون المغربي واضحٌ في هذا الباب؛ إذ تُجرّم المادة 483 من القانون الجنائي كل فعلٍ مخلٍّ بالحياء يقع علناً، وتُعاقب المادة 484 على عرض صور أو مشاهد ذات طبيعة جنسية تمسّ النظام العام والأخلاق العامة. 

كما أن القانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء يُجرّم نشر أو بثّ تسجيلات ذات طبيعة حميمية، ويعتبر ذلك فعلاً يعاقب عليه القانون حتى لو تمّ بدعوى “الخطأ” أو “الصدفة”. 

وفي إطار التشريعات المنظمة للاتصال السمعي البصري والمحتوى الرقمي، فإنّ السماح ببثّ مواد مخلة بالحياء دون اتخاذ إجراءات فورية لمنع انتشارها يُعدّ إخلالاً بواجب اليقظة الرقمية، ويعرّض صاحبه للمساءلة الجنائية والإدارية معاً. 

 إنّ هذه الأفعال ليست مجرد تجاوزات شخصية، بل هي اعتداءٌ.