ومن تجليات المأزق القيمي الخوف من الجار ومن ابن الجار، والخوف من الشخص الذي يمر بالجوار، والخوف داخل السيارة، والخوف داخل المدينة، والخوف مع اقتراب مقابلة في كرة القدم والخوف من المستقبل والخوف من خوض التجارب والخوف من المثابرة والمحاولة ... مما سيفضي إلى حالة من الرهاب المجتمعي المزمن لدى شريحة الشباب ووضعية من الانكماش المواطناتي. ولأن الشباب هو ركيزة المستقبل، قد تشكل هذه الظواهر بصورة موازية اختلالا في صورة المملكة المغربية التي تنوي المؤسسات تصديرها، وهو ما يؤثر في قوة إشعاعها وقدرتها التفاوضية وجاذبيتها التنافسية على المستويين الإقليمي والدولي. ومن هذا المنظور، يظل منطق الحملات دون جدوى لأنه يستحسن الاعتماد على استراتيجية مستدامة ترتكز على الآليات الاستباقية والوقاية المتوازنة، لأن الوقائع والأحداث تتسارع وهي متغيرة وذات طبيعة مختلفة.
لهذا تستوجب ردة الفعل ليس فقط المبادرة والتعبئة والتحسيس؛ أو الاستنكار الافتراضي أو المؤسساتي بل تتطلب بناء رؤية وطنية تنخرط فيها جميع مكونات المجتمع المغربي بجميع أطيافها المحلية والجهوية والترابية لتجعل منها نقطة فاصلة لتقويم العطب وإصلاحه. كما أن المأزق القيمي يتطلب التفكير في "ميثاق مواطناتي" يستهدف الأجيال المستقبلية وبناء مرافعات قوية للتأثير في نسق ومنطق السياسات العمومية لتوفير فرص الشغل والإندماج الاقتصادي للشباب، بموازاة تصويب وضبط البيئة القيمية من خلال التركيز على المد التربوي والقيمي لمؤسسات التنشئة ودورها في ترسيخ وتثبيت المرتكزات والممارسات المواطنة.






