إن المستجدات القانونية والدستورية والسياسية المتسارعة المرتبطة بمشروع قانون مهنة المحاماة، وما أعقبها من قرار المحكمة الدستورية وما أثاره من نقاش وتساؤلات، تفرض اليوم على مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب الانتقال من مرحلة إعلان المواقف والآليات النضالية إلى مرحلة تفعيلها على أرض الواقع. فالوقت لا يسمح بأي تهاون أو تباطؤ، ولا تحتمل المرحلة الانتظار. كما لا يستقيم الحديث عن عطلة أو استجمام في الوقت الذي يجري فيه تكبيل مهنة المحاماة والتضييق على استقلالها وحصانتها ومكتسباتها، تمهيدا لإضعافها وتجريدها من أدوارها التاريخية والحقوقية.
لقد حدد مكتب الجمعية بنفسه، من خلال بلاغي 2 يوليوز و20 يوليوز 2026، مجموعة من الآليات النضالية: التوقف الشامل، تعليق المساعدة القضائية، الاعتصام، التعبئة المهنية، الترافع المؤسساتي والقانوني وطنيا ودوليا، والاستعداد لخوض جميع الأشكال النضالية المشروعة. وبالتالي، فإن المرحلة تقتضي اليوم تفعيل هذه الالتزامات، وليس الاكتفاء بالتذكير بها. ولهذا، فإن المطلوب من رئيس وأعضاء مكتب الجمعية قطع عطلتهم والاجتماع بشكل عاجل لتقييم المستجدات وتحديد سبل تنزيل ما سبق أن التزموا به أمام عموم المحاميات والمحامين، بل والتفكير، إذا اقتضت الضرورة، في آليات نضالية جديدة وأكثر فعالية تتناسب مع خطورة المرحلة.
فما يجري لم يعد يسمح بتدبير المعركة بمنطق الانتظار أو رد الفعل. إننا أمام لحظة تقتضي الوضوح والحزم وتحمل المسؤولية، خصوصا في مواجهة ما أصبح يطبع تدبير هذا الملف من ارتباك مؤسساتي ومناورات سياسية تمس الثقة في المؤسسات وتطرح أسئلة جدية حول مصداقية بعض ممارساتها. والمؤكد أن جموع المحاميات والمحامين على أتم الاستعداد للانخراط في كل الأشكال النضالية التي تقررها مؤسساتهم المهنية. فالمحاماة لا تنتظر، والمرحلة تستدعي الفعل.






