نعم ... هذه السيدة لم تختر البحر لأنها تحب المخاطرة، بل دفعتها إليه القهرُ واليأسُ والشعور بانسداد الأفق. وحين تقول: «لماذا طلبوا منا الحضور والآن لا يسمحون لنا بالدخول؟» فهي تختصر مأساة إنسانية كاملة: امرأة وجدت نفسها عالقة بين واقع يدفعها إلى الهروب، وحدودٍ لا تستقبلها.
لكن السؤال الأعمق هو: أين الجمعيات النسائية والحقوقية الحقيقية؟ أين الأصوات التي يفترض أن تدافع عن النساء حين تتحول معاناتهن إلى مشهد عابر على شاشات الهواتف؟ الدفاع عن المرأة لا يكون فقط في الندوات والبلاغات والمناسبات، بل في الميدان، حين تكون المرأة في أضعف لحظاتها، وحين تحتاج إلى من يسمعها ويحمي كرامتها ويطالب بحقوقها.
الهجرة غير النظامية ليست مجرد ملف أمني؛ إنها في كثير من الحالات صرخة امرأة لم تجد من يسمعها قبل أن تصل إلى البحر. وإذا كنا نريد معالجة الظاهرة، فعلينا أن نسأل أولاً: ماذا فعلنا حتى لا تضطر امرأة إلى المخاطرة بحياتها بحثاً عن حياة أخرى؟






