كل من يتحدثون عن إحداث مناصب الشغل يعلمون أن الدولة الحديثة توفر مناخ ذلك، وتضمن شروطه فقط، و بإستثناء عدد محدود يتعلق بالدفاع والأمن وبعض القطاعات الاجتماعية، فإن مناصب الشغل في الاقتصاد المعاصر تعتمد:
أولا: الاستثمار في الرأسمال البشري من خلال الرفع من برامج إعادة التأهيل المستمر، فعلى سبيل المثال هناك جيش جرار من الموارد البشرية التي تغرق فيها الجماعات المحلية، يمكن إعادة انتشارها بعد التكوين لمدة لا تتجاوز 6 أشهر في قطاعات تعاني من الخاص المهول، وخاصة الأطر الإدارية في المنظومة التربوية (حارس عام لكل 600 تلميذ أوأكثر في بعض المؤسسات، هذه كارثة تربوية ونتساءل من أين يأتي العنف، ونحن نعلم أن مئات التلاميذ بدون تأطير).
ثانيا: الابتكار و الاستثمار وهو ما لا يتناسب وتضارب المصالح والريع، اللهم إلا إذا اعتبرت عملية "الفرقشة والتفراقشبة إبداعا".
ثالثا: اعتماد تعليم وتكوين ينسجم مع التحولات الهيكلية في مجال الإنتاج والأسواق. ومنه جلب بعض الصناعات إلى المغرب من خلال توفير كفاءات مناسبة للسوق، و تقوية شبكة وطنية للمناطق الصناعية، فهناك مناطق صناعية لا يوجد فيها فندق أو مطعم أو مقهى أو مستوصف.....
رابعا: تطوير التعليم العالي ليصبح محركا للوظائف الحديثة التي تعتمد الابتكار التكنولوجي وتوظيف الذكاء الاصطناعي.
خامسا: لقدرة على تحليل البيانات وحماية المعطيات و دعم الأمن السيبراني.
سادسا: اعتماد الطاقة النظيفة والتحول الأخضر المستدام الذي تفرضه التغيرات المناخية، واعتماد فلاحة عقلانية لا تستنزف الموارد المائية، بحيث أصبحت بعض المنتجات الفلاحية خطر على الموارد والفرشة المائية.
سابعا: التوجه نحو الطاقة المتجددة تكوينا ومشاريع، بحيث تصبح لنا كفاءات وطنية في كل المستويات: خبراء ومهندسين وتقنين وكفاءات إدارية مناسبة.
ثامنا: خلق مناصب شغل مكونة في مجال تدوير النفايات وعقلنتها والاستفادة مما توفره من إمكانات هائلة في إعادة التصنيع أو ما يسمى بالوظائف الخضراء.
تاسعا: تشجيع المقاولات الصغرى والمتوسطة من خلال الإبداع في التمويل و الامتياز الضريبي المناسب المرتبط بالتوظيف وتشغيل الشباب، فالشركات الناشئة تمثل المحرك الأساسي لابتكار فرص عمل مرنة وعالية القيمة المضافة.
عاشرا: انخراط الأبناك في السياسات المالية التي تحفز الشباب من مثل معدلات الفائدة المدروسة التي تصل إلى 0 في المائة فائدة، وهذا بدليل أبناك عالمية اعتمدت المساهمة في الحد من البطالة ودعم الاقتصاد الوطني.
أحد عشر: تطوير المجال الفلاحي بما يحقق الأمن الغذائي، فإذا كانت دولة مثل تركيا قد حصدت من تطوير مشاريعها الفلاحية 83 مليار دولار هذه السنة، يتساءل المواطن المغربي ما هي حصيلة المغرب الأخضر؟
اثنى عشر: مراجعة إنفاق الحكومة في استنزاف الموارد المالية في ما لا طائل منه، فإعادة تأثيث الوزارات لم تخلق تاريخيا منصب شغل، وإنما كانت وسيلة العبث بالمال العام و تبديره وتعليل نفقات يتسرب منها إلى جيوب الأشخاص مال الذين يعيشون البطالة أولى به.
ثلاثة عشر: تطوير الصناعات الثقافية المتميزة تعتمد الإبداع والفن والعمق، وهي صناعة لها خبراؤها وصناعها وليست مجال الارتجال و العشوائية و عمل الهواة.
الخلاصة:
خلق مناصب الشغل هدف في حد ذاته، فالبطالة حقل ألغام لا خيار لنا أمامه إلا بمعالجته والآن وليس غدا، أو سينفجر في وجه الجميع عاجلا غير آجل.






