ويعزى هذا الإحساس إلى خلط شائع بين مفهوم تباطؤ التضخم وانخفاض الأسعار؛ فالمؤشرات الرسمية تقيس فقط سرعة ارتفاع الأسعار وليس مستواها. وعليه، فإن تراجع التضخم، حسب الخبراء، يعني استمرار صعود الأسعار بوتيرة أبطأ، مما يجعل الزيادات الكبيرة المسجلة سنتي 2022 و2023 مستقرة وثابتة ضمن الفاتورة اليومية للمستهلك.
كما تعتمد الأسر في تقييمها المعيشي على الأثر التراكمي للنفقات الثقيلة كالمواد الاستهلاكية والغذائية والمحروقات والنقل والسكن، وهي تكاليف ظلت مرتفعة مقارنة بما قبل الأزمة، مما يجعل الانخفاضات الموسمية الطفيفة لبعض المواد مجرد تفاصيل عابرة لا تخفف من ثقل الميزانية الشهرية.
بالإضافة إلى ذلك، لا تعكس المتوسطات الوطنية الرسمية تباين التجربة اليومية حسب مستويات الدخل والمجال الجغرافي؛ فالأسر محدودة الدخل تخصص الحصة الأكبر من مداخيلها للأساسيات، مما يجعلها الأكثر تضرراً من صدمات الأسعار والأبطأ شعوراً بأي انفراجة في ظل جمود الأجور.






