ولا يعني ذلك التقليل من فداحة ما وقع أو التنصل من مسؤولية على عاتق من يتحمل مسؤولية تدبير الشأن العام ولتعاقب فشل السياسات العمومية في حماية أرواح شبابنا ومعالجة الأسباب العميقة للهجرة غير النظامية، فكل روح تفقد هي خسارة للوطن بأكمله، وتستوجب التقييم والمساءلة. لكن، في المقابل، فإن الدفاع عن الحقيقة مسؤولية وطنية لا تقل أهمية عن الحدث نفسه وما خلفه من مآسٍ ولا عن المطالبة بالإصلاح. فمن حقنا، بل من واجبنا، أن ننتقد ونحاسب، لكن ليس من حقنا أن نساهم، دون تحقق، في ترويج روايات قد تخدم أجندات تستهدف صورة بلادنا ومؤسساته في ظرفية دقيقة.
تعلمنا دائماً أن الوطنية ليست صمتاً عن الأخطاء، كما أنها ليست انخراطاً في كل سردية تنسج ضد الوطن، بل هي القدرة على الجمع بين النقد المسؤول، والدفاع عن الحقيقة، وحماية المصلحة الوطنية من التضليل والاستغلال. لأن الأوطان تبنى بالحقائق، لا بالشائعات، وبالوعي، لا بالانفعال. ويظل التاريخ هو المحكمة العليا للبشرية.






